تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
فإذا أنا في مضرب ديباج أخضر مدثّر بحمرة ، مفروش بخزٍّ أحمر ، وإذا أنا بالشّمس الضّاحية قد أقبلت من وراء السِّتر كحور الجنان ، فسلّمت عليَّ وقالت : « أنتَ عمر بن أبي ربيعة ، فتى قريش ، وشاعرها » ؟ قلت : « أنا ذاك » ! قالت : أنتَ القائل :
نَعَبَ الغُرابُ ببَيْنِ ذاتِ الدُّمْلُجِ * ليتَ الغُرابَ بِبَيْنِها لم يشحَجِ
ما زلتُ أتبَعُهم وأتبعُ عيْسَهُم * حتّى دُفِعْتُ إلى رَبيبَةِ هودَجِ قالت : وعيشِ أخي ، وحُرمةِ والدي * لأُنَبِّهَنَّ الحَيَّ إنْ لم تخرُجِ فلثمتُ فاهاً آخذاً بقرونِها * شُرْبَ النَّزيفِ ببردِ ماء الحَشْرَجِ فتناوَلَت كفِّي لتعرِفَ مَسَّها * بمُخَضَّبِ الأطْرافِ غيرِ مُشنَّجِ
قلت : « أنا قائلها » ، قالت : « يا عدوّ اللَّه ، أنتَ الذي فضحتها ونفسك ، وجهي من وجهك حرام ، إن عدتَ إليَّ . يا جواري اخرجنه » ! فوثب إليَّ الوصائف ، وأخرجنني ، ودفعنني إلى الجارية ، فعجرتني وقادتني ، وقد كنتُ عند خروجي من مضربي ضربتُ يدي بالخلوق ، وأسدلتُ عليها ردائي ؛ فلمّا صرتُ إلى باب مضربها ، أخرجتُ يدي ، ووضعتها على جانب المضرب وضعاً بيِّناً ، فلمّا أصبحت ، صحتُ بغلماني وعبيدي ، ولي ألف عبد : « مَنْ أتاني بخبر المضرب الذي ضرب فيه بكذا وكذا ، فهو حرٌّ لوجه اللَّه » . فلمّا كان في وقت المساء ، أتتني وليدة سوداء ، فقالت : « قد عرفتُ المضرب ، وهو لفاطمة « 1 » أخت عبد الملك بن مروان » . فأعتقتها ، وأمرتُ لها بمائتي دينار ، وأمرتُ بمضربي ، فقُطع ، وضُرب بحذاء مضربها ، وكُتب بالخبر إلى عبد الملك بن مروان ، فكتب إليها بالرّحيل ؛ فركبت هودجها ، وركبتُ فرسي ، فزاحمتها في بعض الطّريق ، فأشرفت عليَّ من هودجها ، فقالت : « إليكَ عنِّي ، أيّها الرّجل » ! قلت : « خاتم أو قميص أذكركِ به » . فقالت لبعض جواريها : « ألقي إليه قميصاً من قمصي » . فأخذته وأنا أقول :
هامش
( 1 ) - [ في المصدر : رملة وهو خطأ ]