معاوية الكلاب المهارشة والحمام السبق لأترابهنّ واقتناء القينات ذوات المعازف وضروب الملاهي في دورهم وقصورهم ونكح يزيد والوليد العنيد الجبّار فرعون بني مروان الزّواني وشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ، كلّ ذلك كانت تقرع به أسماعهم من قِبَل الطّالبيِّين المصابيح ودعاتهم وأنصارهم ، ومع هذا لم يذكر لنا التأريخ بأنّ معاوية أو ابنه يزيد الفاجر أو الوليد الفرعون أو غيرهم استطاع أن يغمز في قناة الهاشميِّين الكرام بمثل هذه النقيصة التي اشتمل عليها الأغاني على شدّة الأمويِّين وعداوتهم للبيت الهاشميّ العظيم ولو كان أحد الأمويِّين أو المروانيِّين يعلم بما أسند إلى السّيِّدة سكينة استحلالها الغناء وضروب الملاهي في دارها لاحتجّوا به في دعايتهم السياسية ضدّ أعدائهم الهاشميِّين وطبّلوا به وزمّروا ، وكلّ ما قاله معاوية للإمام الحسين السِّبط عليه السلام عند امتناعه عن الموافقة بعقد ولاية العهد إلى يزيد قوله : « مهلًا عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذُكِرْتَ عنده بسوء لم يشتمك » .
أمّا عبد الملك بن مروان ، فقد قال في حقِّ مصعب بن الزّبير وهو خصمه الألدّ : « فلو علم أنّ الماء ينقص مروءته ما ذاقه » ، وقد سأل يوماً أصحابه عن أشدّ النّاس فعدوّا له عدّة أسماء من أعظم شجعان العرب ، فأبى عليهم ولم يوافقهم ، ثمّ سألوه رأيه فقال : « هو مصعب ، وعنده عقيلتا قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة » .
فلو كان عبد الملك بن مروان يعتقد أنّ سكينة بنت الحسين تُعنى بالغناء ونقده كما تنقد الشّعر كما يقول الدكتور زكي مبارك وأمثاله ممّن اعتمد على روايات الأغاني السّخيفة لما ذكره بهذا المديح والإطراء ولما وصف عدوّه الصّلد بالمروءة والشّجاعة - والفضل ما شهدت به الأعداء - .
4 - لمّا خطب إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عوف سكينة عليها السلام جمع عدّة من بني زهرة وأعيان قريش من بني جمح وغيرهم نحواً من سبعين أو ثمانين رجلًا ، ثمّ أرسل إلى أخيها الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليه السلام وحسن بن الحسن وغيرهم من بني هاشم ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 693
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٩٣