أمّا البراهين الحسِّيّة المفنِّدة لهذه المزاعم الباطلة والرّوايات الظّنِّية المدخولة ، فهي :
1 - لا يخلو أمّا أن يكون صاحب الأغاني من الواقفين على أدلّة تحريم الغناء في الإسلام أم لا ؟ فإذا كان واقفاً عليها ، فكيف احتمل عقله وتفكيره بأنّ السّيِّدة سكينة لم تتقيّد بها ولم تتحرّج من عقد مجالس الباطل في دارها ؟ وإذا لم يكن عارفاً بحكم الغناء في شريعة الإسلام فيلزمهُ التحرّج والتوقّف فيما يُسند لآل البيت وذرِّيّة الرّسول في مثل هذه الخزعبلات التي لا تليق بمقام بيت النّبوّة المطهّر هذا ، وإذا كان يعتقد في أنّ السّيِّدة المصونة سكينة كانت متمسِّكة بأهداب الشّريعة وتعاليم جدّها الرسول الأعظم ( ص ) ، فكان الواجب عليه أن ينبري للطّعن بتلك الرّوايات ويزيِّفها لمخالفتها للحقيقة والواقع ، وخلافه ممنوع على السّيِّدة سكينة بالبداهة ولا يقول به ذو مروءة بل لا يقوله أحد ولو كان من الحزب المناوئ لآل البيت عليهم السلام .
2 - إنّ خبر ابن سُريج وحيلة ( أشعب ) معه لحمله على الغناء في دارها مع عزّة المغنِّية كما بسطناه آنفاً قد ذكره صاحب الأغاني في الجزء السابع عشر ص 32 - 35 من أغانيه ولم يذكره في ترجمة ابن سُريج وأخباره التي أوردها في الجزء الثاني من كتابه ممّا يدلّ على أنّ هذه القصّة كانت قد أُدخِلَت ثمّ التدارك ، ويجوز كان ذلك بعد شراء الحكم الخليفة الأموي كتاب الأغاني بإشارة أستاذه الشيخ أبو عليّ القالي بعد رحلته إلى الأندلس كما ذكرنا ، مع العلم أنّ كتاب الأغاني قد طبعهُ الخليفة الأموي المذكور بإشراف أبو عليّ القالي في الأندلس قبل طبع نسخته الأصلية في بغداد وهذا كثير الاحتمال ، وإذا كان الأمر كذلك فالعوامل على دسِّ هذه الرّوايات في النسخة الأندلسيّة مفهومة ، والقصد منها ظاهر وكنّا قد ألمعنا إليه سابقاً .
3 - كان أصحاب النّهضات الهاشميّة وعلى رأسهم أبو الشّهداء وسيِّدهم الحسين السِّبط عليه السلام يرفعون صيحاتهم الاحتجاجية في وجوه ملوك الأمويِّين وزعمائهم وولاتهم من جراء تصرّفاتهم وإحداثهم المنكرات المغايرة لروح الإسلام وتعاليمه كاستقراء يزيد بن
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 692
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٩٢