تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
واستماعها إلى لهو الحديث وقول الزّور واللّغو ممّا تأباه كرامتها وعقيدتها وأن تخرق بذلك نواميس الشّريعة وتضرب بتلك الأحاديث الشّريفة - أحاديث جدّها الرّسول الأعظم ( ص ) - ووصايا فقهاء بيتها المطّهرين عرض الحائط ، وأن تعبث بخادمها ( أشعب ) ذلك العبث الماجن المؤلم وتطردهُ في اللّيل البهيم بلا رحمة من دارها بذلك الوضع المزري القاسي الذي تأباهُ طباع الوحوش الكاسرة بله القساة المتمرِّدين على أوامر الشّريعة لأنّه اعتذر كما روى صاحب الأغاني من أحد المكِّيِّين المجهولي الحال عنده وعند مَنْ روى عنهم من إحضار ابن سُريج المغنِّي إلى دارها ، لأنّه قد نسكَ وزهدَ وصارَ يتأ ثّم في الغناء . ثمّ كيف تُكْرِه بنت الحسين عليها السلام رجلًا انصرف إلى عبادة ربِّه ومجاورة قبر رسول اللَّه ( ص ) إلى ارتكاب إثم الغناء وعمل الباطل وقول الزّور في منزل أخيها الإمام زين العابدين السّجّاد أو قُل في منزل الوحي والذِّكر الحكيم ، وكيف يطمئنّ الوجدان والضّمير إلى ما نُسِبَ إليها رواة الأغاني من القول بالبراءة من جدِّها عندما استأذنها بالانصراف إلى منزله والاعتذار إليها بعدم الغناء لإظهاره النّسك والزّهد ، فقالت له : « برئت من جدِّيإن برحت داري ثلاثاً ، وبرئت من جدِّي إن أنتَ لم تُغنِّ أن خرجت من داري شهراً ، وبرئت من جدِّي إن أقمتَ في داري إن لم أضربك لكلِّ يوم تقيم فيه عشراً ، وبرئت من جدِّي إن حنثت في يميني أو شفعت فيك أحداً » . ثمّ يجيبها بجوابه المملوء حسرة على ذهاب دينه وفضيحته في عودته إلى الغناء نتيجة إكراهها إيّاه على ذلك إلى غير ذلك من سخف القول وبارده ، ولا ندري كيف أنّ صاحب الأغاني نقل هذه المفتريات دون أن يُحكِّم عقله فيها ، وهل يا ترى ! ! يمكن أن يصدر مثل ذلك من أحقر امرأة مسلمة إزاء رجل قد ترك الباطل ولزم الحقّ وآثر العبادة وأظهر النّسك ولبس لباس الزّهد ، فتجبرهُ وتقهرهُ على ارتكاب المآثم والمعاصي ، وإذ منعنا وقوعه من أيّة مسلمة تدين بالإسلام مهما كانت صفتها ، فكيف يصحّ لنا تصديق القول بصدوره وإتيانه من كريمة الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وهي من جواهر بني هاشم الغالية وعقيلة قريش وحفيدة سيِّد البطحاء .