ورُوي أنّ عبداللَّه بن مسعود رضي الله عنه مرّ بلهوٍ فأعرض عنه ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « إن أصبح ابن مسعود لكريماً » . وقد أثنى اللَّه سبحانه على مَنْ أعرضَ عن اللّغو إذا سمعوا بقوله : « إذا سمعوا اللّغوَ أعرضوا عنهُ وقالوا لنا أعمالنا ولكُم أعمالكم » « 1 » .
وعن مسعدة بن زياد ، قال : كنتُ عند أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال له رجل : بأبي أنتَ وأمِّي إنِّي أدخلُ كنيفاً « 2 » لي ، ولي جيران عنده جوار يغنِّينَ ويضربنَ العود ، فربمّا أطلتُ الجلوس استماعاً لهنّ ، فقال : لا تفعل ، فقال الرّجل : واللَّه أتيتهنّ وإنّما هو سماع أسمعه . اللَّه عزّ وجلّ يقول : « إنّ السّمعَ والبصرَ والفُؤادَ كُلُّ أولئكَ كانَ عنهُ مَسْئُولًا » « 3 » . فقال :
بلى ، ولكن لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه . فقال له : قم فاغتسل وصلِّ ما بدا لك ، فإنّكَ كنتَ على أمرٍ عظيمٍ ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، أحمد اللَّه واسأله التّوبة من كلِّ ما يكره ، ألا كلّ قبيح دعهُ لأهله ، فإنّ لكلٍّ أهلًا . . . « 4 »
وقال الإمام الصّادق عليه السلام : « ضرب العيدان ينبت النِّفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة » « 5 » . وأنّ رجلًا أتى أبا جعفر الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، فسأله عن الغناء ، فقال : يا فلان ! إذا ميّز اللَّه الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ فقال : مع الباطل ، فقال له : قد حكمت . « 6 »
أقوال العلماء :
هامش
( 1 ) - [ القصص : 55 ]
( 2 ) - البستان أو المكان الذي يُستراح فيه ، وهو الأصحّ
( 3 ) - [ الإسراء : 36 ]
( 4 ) - [ الفروع من الكافي ، 6 / 432 باب الغناء رقم 10 ]
( 5 ) - [ الفروع من الكافي ، 6 / 434 باب الغناء رقم 20 ]
( 6 ) - [ الفروع من الكافي ، 6 / 435 باب الغناء رقم 25 ]