وقال الواحديّ : قال أهل المعاني : ويدخل في هذا كلّ مَن اختار اللّهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن ، وتدلّ هذه الآية على تحريم الغناء .
ثمّ ذكر كلام الشّافعيّ في ردِّ الشهادة بإعلان الغناء . ثمّ قال : وأمّا غناء القينات فذلك أشدّ ما في الباب ، وكذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه . وهو ما رُوي أنّ النّبيّ ( ص ) قال : « مَنْ استمع إلى قينةٍ صبّ في أُذُنهِ الآنك « 1 » يوم القيامة » .
وروى محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : هو الغناء ممّا وعد اللَّه عزّ وجلّ عليه النّار ، وتلا هذه الآية : « ومِنَ النّاسِ مَن يَشتري لهوَ الحديث » .
2 - قوله تعالى : « والّذينَ لا يشهدونَ الزّورَ وإذا مرّوا باللّغوِ مرّوا كِراماً » « 2 » .
قال محمّد بن الحنفيّة : الزّور هاهنا الغناء ، وقاله ليث ، عن مجاهد ، وقال الكلبي : لا يحضرون مجالس الباطل ، واللّغو في اللّغة كلّ ما يُلقى ويُطرح ، والمعنى لا يحضرون مجالس الباطل وإذا مرّوا بكلِّ ما يُلقى من قولٍ وعمل ، أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه ، ويدخل في هذا أعياد المشركين والغناء وأنواع الباطل .
قال أبو أيّوب الخزّاز : نزلنا المدينة ، فأتينا أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام ، فقال : أين نزلتم ؟ فقلنا : على فلان صاحب القيان « 3 » ، فقال : « كونوا كراماً » ، فوَ اللَّه ما علمنا ما أراد به وظننّا أنّه يقول : تفضّلوا عليه ، فعدنا عليه فقلنا : لا ندري ما أردتَ بقولك - كونوا كراماً - فقال : أما سمعتم قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : « وإذا مرّوا باللّغوِ مرّوا كِراماً » « 4 » .
وقال الطبرسي قدس سره : « والّذينَ لا يشهدونَ الزُّور » أي لا يحضرون المجالس الباطلة ،
هامش
( 1 ) - الآنك : الرّصاص المُذاب
( 2 ) - [ الفرقان : 72 ]
( 3 ) - جمع القينة : وهي الجارية المغنِّية
( 4 ) - الفروع من الكافي ، 6 / 432 باب الغناء رقم 7