« كانت سكينة ممّن تغزّل فيهنّ عمر بن أبي ربيعة ومن النِّساء اللّاتي كنّ يغرينه ويرسلنَ له الرّسل ويهيِّئن له مجلساً معهنّ ليُحدِّثهنّ وليقول فيهنّ لاهياً متغزِّلًا » .
ولكنّ الأستاذ لم يذكر لنا بيتاً واحداً من شعره فيها ، وإنّما قلّد غيره في إرسال أقواله إرسالًا بلا برهان ولا كتاب منير ، وسنُقيم له الحجّة والدّليل على فساد رأيه وبطلان قوله بأقوى ممّا قدّمنا إن شاء اللَّه .
الفكيكي ، حديث الشّهر ، / 40 - 48
سكينة ومجالس الغناء :
وهذه الأسطورة المفضوحة والفرية المكشوفة مرتبطة تمام الارتباط بالأسطورة الأولى المتقدِّمة ، وهي من أساطير الرّواة والمغنِّين والقصّاصين أيضاً ، التي تأثّر بها صاحب الأغاني ونقلها على علّاتها ، وهي أشبه بقصص « ألف ليلة وليلة » وقد تشهد بنفسها على نفسها بالوضع والتلفيق ، وروى لنا صاحب الأغاني ثلاثة مجالس من مجالس الغناء زعم الرّواة أنّ المصونة السّيِّدة سكينة قد حضرتها ، وهي :
1 - مجلس ليلة الصورين ، وقد نقلنا خبره فيما تقدّم « 1 » .
2 - مجلس المغنِّين الأربعة ، وهم : ابن سُريج والغريض ومعبد الحجازيين وحنين الحيري العراقي من أهل الحيرة ، وقد اجتمع الحجازيون يوماً فتذاكروا أمر حنين الحيري .
وقد نقل صاحب الأغاني ، 1 / 569 - 570 « 2 » هذا الخبر ، عن عبيد حفيد حنين الحيري بطريق رواة الغناء ممّن لا شهرة لهم ولا ثقات .
3 - والمجلس الثالث : غناء ابن سُريج وعزّة الجارية في دار سكينة عليها السلام في المدينة المنوّرة ، وقد لخّصنا فيما مضى ، والآن نذكر أهم ما في القصّة كما جاءت في الأغاني :
« ج 17 ص 32 - 35 » 2 وبالرّغم من اختلاقها فلا تخلو من الطّرافة ، فقال :
هامش
( 1 ) - [ الأغاني ، 1 / 584 - 585 ]
( 2 ) - [ ط دار إحياء التّراث العربي ]