في كتابه « عبقريّة الشريف الرّضي » ممّا لا يليق بقلم الأديب الحكيم ومقام « الشريف » العظيم قدّس اللَّه روحه .
أمّا جوابنا عن قوله الأوّل ، فنقول : ليس للسيِّدة سكينة مع ابن سُريج المغنِّي أخبار تجعل الدكتور صانه اللَّه من المآثم ما يتأ ثّم ويتعفّف من ذكرها ، لأنّ الأدب المكشوف وقف عند حدودها وجلّ ما في الأمر على ما زعمه صاحب الأغاني أنّ السّيِّدة سكينة عليها السلام طلبت إلى خادمها ( أشعب ) أن يحتال على ابن سُريج بعد تركه الغناء وإقامته في المدينة أن يُلبِّي دعوتها ، وأخيراً تشرّف بزيارتها وبقيَ في ضيافتها ثلاثة أيّام ، ثمّ أذنت له بالانصراف إلى مكّة بعد أن أكرمت مثواه وأجزلت له العطاء على غنائه . هذا كلّ ما حاول الدكتور أن يدهن في هذا الحديث المُفترى على صفحات الأغاني ، وسيطّلع القارئ على رأينا حوله ووجوه تفنيده في قصّة تشجيع سكينة للغناء وأهله بما يقطع لسان الباطل ويقصم ظهر المُفترين .
وأمّا قول الدكتور : « إنّ الشعراء ما كانوا ليحتملوها لولا جمالها » ، فهو باطل القول وزوره ومن فسولة الكلام الرخيص ، ولو قال سعادته : « لولا مكانتها من قريش ومنزلتها من البيت الهاشميّ ، وجمال أدبها الزّاهي » ، لأصاب كبد الحقيقة ولما جاء كلامه ناقصاً مجرّداً من المروءة والحياء ، وقد فات الدكتور أو غالط نفسه بأنّ هؤلاء الشّعراء الفحول لم يحتملوا سكينة ويذعنوا لها ويضعوا هاماتهم أمام أقدامها لسرِّ جمالها ، وقد كان بين أترابها من بنات قريش مَنْ هنّ أبرز منها في الحُسن والجمال وأكثر فتنة وسحراً في الملاحة ، ولكن إنّما احتملوها « 1 » لعظم قدرها وسموّ شرفها وجلالة بيتها الرّفيع ولاعترافهم بآيات أدبها القرآنيّ وقوّة فصاحتها الهاشميّة العلويّة وغزارة معرفتها بفنون الأدب والشّعروأساليب البيان العربيّ في فنّ القول ونقده ، وإلّا كيف كان يهون على جهابذة الأدب
هامش
( 1 ) - لو صحّ أنّ هؤلاء الشّعراء اتّصلوا بالسّيِّدة سكينة - كما زعمه صاحب الأغاني - ولكن البرهان القطعي والمحاكمات التاريخية تمنع ذلك وترفع عن ابنة الحسين عليه السلام الإسفاف بهذا الأدب الرخيص