وشيوخه وفرسان البيان وأعلامه ، وأقطاب الشّعر وفحوله أن يتحاكموا لديها فيما يختلفون فيه من روائعهم ويعرضوا عليها عرائس أشعارهم وبنات أفكارهم ؟ ! ويفتخروا ويتباهوا بإنشاد قصائدهم وغررهم بين يديها ، لو لم تكن سيِّدتهم أعلاهم كعباً في فنِّ القول ، وأكثرهم اطِّلاعاً على مذاهب الشّعر والحكمة ، وأوسعهم علماً بمعجزات البلاغة وأمهرهم بفقه لغة القرآن .
وإذا دانَ هؤلاء العظام أمثال الفرزدق ، وجرير ، وكثيّر ، وجميل ، ونصيب ، والأحوص ، ونزلوا على أحكامها الأدبية القاسية كما يقول الدكتور ، فليس لجمال صورتها الكريمة وإنّما لسلطان معرفتها وجمالها الروحي ، وإلّا فالعبقريّات القرشيّات اللّاتي تفرّدنَ بروعة الجمال كعائشة بنت طلحة المخزوميّة وفاطمة بنت عبد الملك بن مروان والثّريّا وأضرابهنّ ، ولكن لم يختصم الشّعراء لديهنّ في أشعارهم ، ويتفاضلون في قصائدهم على أبوابهنّ ، ولو اكتفى الدكتور بقوله : « وما كانوا ليحتملوها لولا سيطرتها ا الأدبيّة » لأحسنَ وأجاد . إلّاأ نّه أبى أن يقول إلّاهَجْراً ، فيصف تلك الجوهرة النّبويّة المطهّرة بالنّزق والطّيْش والخفّة والهيام في تخليد حُسنها في قصائد الشّعراء ، وأنّها عاشت برعاية الحُسن والحبّ غير حافلة بأوضاع الاجتماع ، وهذا منتهى الجور في الحكم وغاية الخطل في القول بحقِّ بنت الحسين عليه السلام وجوهرة آل البيت المصونة التي صانها اللَّه وأشياخها من ذميم الصِّفات وطهّرهم من الرِّجس تطهيراً ، فكيف لا تحفل بنت الحسين وحفيدة الزّهراء بأوضاع الاجتماع ، وهي أحرص القرشيّات على تقاليد أسرتها وقومها وتعاليم شريعة جدِّها الرسول الأعظم ( ص ) ، وهي تلك التي تغذّت بآداب المدرسة العلويّة الشريفة ، وتربّت بالتربية الحسينيّة العالية ؟ !
ومن كتّابنا المعاصرين الذين ضلّلتهم آفات الروايات الموضوعة وقصص المغنِّين ، صاحب كتاب « الغزل عند العرب » الأستاذ حسّان أبو رحاب ، الموظّف بوزارة المعارف المصريّة ، وهو لا يختلف في نزعته عن الدكتور زكي مبارك ، فقد ذكر جناب الكاتب :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 682
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٨٢