قال كثير : أنا قلته ، قالت « 1 » : أغزلت وأحسنت . خذ هذه الّثمانمائة درهم فاستعن بها .
ثمّ انصرفت إلى مولاتها ، وخرجت ، فقالت : أيّكم الّذي يقول « 2 » : [ من الطّويل ]
لكلِّ حديث [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في الأغاني ]
يقولون : جاهد يا جميل بغزوة * وأيّ جهاد غيرهنّ أريد
وأفضل أيّامي وأفضل مشهدي * إذا هيج بي « 3 » يوماً وهُنّ قعود
فقال جميل : أنا قلته ، قالت : أغزلت ، وكرمت ، وعففت ، أدخل . فلمّا دخلت سلمت ، فقالت لي سكينة : أنت الّذي جعلت قتيلنا شهيداً ، وحديثنا بشاشة ، وأفضل أيّامك يوم تنوب فيه عنّا « 4 » وتدافع ، ولم تتعدّ ذلك إلى قبيح . خذ هذه الألف درهم ، وابسط لنا العذر ، أنت أشعرهم .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 73 / 160 - 162 ، تراجم النّساء ، / 166 - 169
ذكر الحافظ ابن عساكر في كتابة حكايات جرت لها مع الشّعراء ، أكبرتُ قدرها عن ذكر مثلها عنها . ابن عساكر ، مختصر ابن منظور ، 10 / 258
وكانت من الجمال والأدب والظّرف والسّخاء بمنزلة عظيمة ، وكانت تأوي إلى منزلها الأدباء والشّعراء والفضلاء فتجيزهم على مقدارهم . « 5 » وقال هشام بن محمّد : اجتمع على بابها جماعة من الشّعراء لتخاير بينهم ، وكانوا
هامش
( 1 ) في الأصل : « قال » .
( 2 ) - تقدّم البيت الأوّل من الأبيات الثّلاثة التّالية في ص 166 ، والأبيات من قصيدة طويلة في ديوان جميل ، انظر 64 ، 67 .
( 3 ) - في الأصل والحدائق : « لي » ، وما أثبتناه من الدّيوان .
( 4 ) - ليست اللّفظة في د .
( 5 ) - [ زاد في الأعيان : في بعض الأخبار أنّها كانت تجالس الأجلّة من قريش وتجتمع إليها الشّعراء وهو باطل ، وإنّما كانت الشّعراء تجتمع على بابها فتخرج إليهم بعض جواريها وتسمع أقوالهم وتسمعهم أقوالها بواسطة جواريها وعلى لسانهنّ . ففي تذكرة الخواصّ عن هشام بن محمّد الكلبيّ . وفي الأغاني بسنده عن عمر ابن شبّة موقوفاً عليه ، وفيه عن أبي الزّنّاد وبين الرّوايات بعض التّفاوت ، ونحن نأخذ ما نذكره من مجموعها ] .