يرضون بحكمها لمّا يعرفون من أدبها وبصارتها بالشّعر ، فأحسنت ضيافتهم وأكرمتهم ، وكان فيهم الفرزدق ، وجرير ، وكثيّر عِزّة ، ونصيّب ، وجميل « 1 » . فنصبت بينها وبينهم ستارة وأذنت لهم فدخلوا عليها ؛ وكانت لها جارية قد روت الأشعار والأخبار وعلّمتها الأدب ، فخرجت من عندها الجارية « 2 » ، فقالت : أيّكم الفرزدق ؟ فقال : ها أنا ، فقالت : ألست القائل : هما دلّتاني [ . . . إلى آخر الأبيات ، ثمّ ذكرناها في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
فقال : نعم ، فقالت : فما الّذي دعاك إلى إفشاء « 3 » سرّك وسرّها ، هلا سترت عليها وعلى نفسك « 3 » ، خذ هذه ألف دينار والحق بأهلك . « 4 » ثمّ قالت : أيّكم جرير ؟ فقال : ها أنا ، فقالت : ألست القائل : طرقتك صايدة القلوب [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
قال : نعم ، قالت : وأيّ ساعة أحلى من ساعة الزّيارة ، خذ هذه ألف دينار والحق بأهلك . « 4 »
ثمّ قالت : أيّكم كثيّر عزّة . فقال : ها أنا ذا . فقالت : أنت القائل :
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها * وأحسن شيء ما به العين قرت
فقال : نعم ، قالت : أفسدت الحبّ بهذا التّعريض ، خذ هذه ألف دينار وانصرف . « 5 » ثمّ قالت : أيّكم نصيب ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقالت « 5 » : أنت القائل : من عاشقين [ . . . ثمّ ذكر البيتين كما ذكرناهما في الأغاني ] .
قال : نعم ، قالت : وهل في الحبّ تداني ؟ خذ هذه ألف دينار وانصرف .
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأعيان : وفي رواية أبي الفرج : أنّهم اجتمعوا في ضيافتها فمكثوا أيّاماً ثمّ أذنت لهم ، فدخلواعليها فقعدت حيث تراهم ولا يرونها وتسمع كلامهم ] .
( 2 ) - [ زاد في الأعيان : وفي رواية أبي الفرج : ومعها قرطاس ] .
( 3 ) ( 3 ) [ الأعيان : السّرّ ] .
( 4 ) ( 4 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 5 ) ( 5 ) [ الأعيان : أنّها قالت لنصيب ] .