خير أو شرّ ، وما ينبغي لنا أن نتفرّق إلّاوقد تتابع لنا في « 1 » النّاس شيء نذكر به ، فقال جرير : هل لكم في سُكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، نقصدها فنسلِّم عليها ، فلعلّ ذلك يكون سبباً لبعض ما نريد ؟ فقالوا : امضوا بنا . فمضينا إلى منزلها ، فقرعنا الباب ، فخرجت لنا « 2 » جارية لها ، بديعة ، ظريفة ، فأقرأها كلّ رجل منهم السّلام باسمه ونسبه ، فدخلت الجارية ، وعادت فبلغتهم سلامها ، ثمّ قالت : أيّكم الّذي يقول « 3 » :
سرت الهمومُ [ . . . ثمّ ذكرت الأبيات كما ذكرناها في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ]
درستْ معالمها الرّوامس « 4 » بَعدنا * وسجال « 5 » كلّ مُجلْجل « 6 » سجّام
ومن المنازل بعد منزلها « 7 » اللّوى * والعيش بعد أولئك الأقوامِ « 8 »
طرقتْك صائدة [ ثمّ ذكرت الأبيات كما ذكرناها في المحاسن والمساوئ ] .
قال جرير : أنا قلته ، قالت : فما أحسنت ، وما أجملت ، ولا صنعت صنيع الحرّ « 9 » الكريم ، لا ستر اللَّه عليك كما هتكت سترك وسترها ، ما أنت بكلف ، ولا شريف حين رددتها بعد هدوء العين . وقد تجشّمت إليك هول اللّيل ، ألا « 10 » قلت :
طرقتُك صائدة القلوب فمرحبا * نفسي فداؤك فادخلي بسلام
هامش
( 1 ) - في الأصل : « من النّاس شيء يذكرنه » ، وما أثبته من المصارع .
( 2 ) - في المصارع : « إلينا » .
( 3 ) - انظر ديوان جرير ، 551 .
( 4 ) - في د : « معالم الرّواسم » . وفي س والحدائق : « معالمها الرّواسم » ، وفي المصارع : « الرّواسن » ، والصّواب ما أثبتناه من الدّيوان . الرّوامس هي الرّياح الّتي تثير التّراب وتدفن الآثار .
( 5 ) - في المصارع : « سجام » ، والسّجال مفردها سجْل وهو أعظم ما يكون من الدّلاء .
( 6 ) - في الأصل : « مخلخل » ، والمجلجل من السّحاب الّذي فيه صوت الرّعد .
( 7 ) - كذا في د ، س والحدائق . وفي الدّيوان : « ذمّ المنازل بعد منزلة » . وهي أقرب للصّواب .
( 8 ) - في ا لمصارع والحدائق : « الأيّام » .
( 9 ) - د : « المرء » .
( 10 ) - مصارع : « هلا » .