خذ هذه الخمسمائة درهم فاستعن بها في سفرك ، ثمّ انصرفت إلى مولاتها وقد أفحمتنا وكلّ واحد من الباقين يتوقّع ما يخجله ، ثمّ خرجت ، فقالت : أيّكم الّذي يقول « 1 » :
ألا حبّذا البيت الّذي أنا هاجرُه * فلا أنا ناسيه ، ولا أنا ذاكرهْ
فبورك من بيتٍ وطال نعيمه * ولا زال مغشيّاً وخلّد عامرهْ
هو البيت بيت الطول والفضل دائما * فأسعد ربِّي جدّ مَنْ هو خادره « 2 »
به كلّ موشي الذّراعين يرتعي * أصول الخُزاميّ ، ما يُنفر « 3 » طائرُهْ
هما دلّتاني [ . . . إلى آخر الأبيات كما ذكرناها في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
فقال أبي ، يعني الفرزدق : أنا قلته ، قالت : ما وفقت ، ولا أصبت ، أمّا أيست « 4 » بتعريضك من عودة عندك محمودة ؟ ! خذ هذه السّتمائة فاستعن بها ، ثمّ انصرفت إلى مولاتها ، ثمّ عادت فقالت : أيّكم الّذي يقول « 5 » : [ من الوافر ]
فلولا أن يقال : [ ثمّ ذكر البيتين كما ذكرناهما في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
فقال نصيب : أنا قلته ، فقالت : أغزلت وأحسنت وكرمت ، إلّاأ نّك صبوت إلى الصّغار ، وتركت النّاهضات بإحمالها ، خذ هذه السّبعمائة درهم فاستعن بها ، ثمّ انصرفت إلى مولاتها ، ثمّ عادت فقالت : أيّكم الّذي يقول « 6 » : [ من الطّويل ]
وأعجبني [ . . . ثمّ ذكرت الأبيات كما ذكرناها في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ]
وأ نّكِ إن واصلتِ أعلمتِ بالّذي * لديكِ ، فلم يوجد لكِ الدّهر مطمع
هامش
( 1 ) - الأبيات الثّلاثة الأخيرة ترتيبها : 50 ، 52 ، 53 ، في ديوان الفرزدق 1 / 261 ( صاوي ) .
( 2 ) - أسد خادر : مقيم في عرينه داخل في الخدر . وفي المصارع : « زائره » ، وانظر ص 160 ، 164 .
( 3 ) - في س : « ينفس » ، وفي المصارع : « تيقّن » .
( 4 ) - في الأصل : « أنست » ، وما أثبته من المصارع .
( 5 ) - تقدم البيتان في ص 166 .
( 6 ) - تقدّمت الأبيات برواية مختلفة في 163 ، 165 ، وانظر ديوان كثير : 405 .