دنوّك حتّى تذكري العاشق الهوى * وبعدك أسباب الهوى حين يطمع
لزمت لنا بالبخل منك طريقة * فليتك ذا « 1 » لونين يعطي ويمنع « 2 »
قال : نعم أنا القائل هذا . قالت : فسوءة لك . جعلتها ذا لونين تعطي من يستحقّ المنع ، وتمنع من يستحقّ الإحسان والعطيّة ؟ ! قال : نعم ، فسوءة لي ، ثمّ انصرفت فلم تلبث إلّا يسيراً حتّى خرجت ، فقالت : أيّكم جميل ؟ فقال : ها أنا ذا « 3 » ، قالت : تقول لك سيِّدتي :
أنت القائل :
أيا من أجاب العبد أيّوب إذ دعا * وكان طويل ليله يتململُ
ويا من دعاه يونس « 4 » فأجابه * لدى ظلمات جوف حوتٍ يهلّل
ويا من فدى إسحاق منه برحمة * وردّ إلى يعقوب ما كان يأمل
عليّ إلهي ردّ من قطع الهوى * فإنِّي به في كلّ يومٍ أوكل
وإلّا فموتاً ، إنّ في الموت راحة * وفي الموت راحات لمن كان يعقل
قال : نعم أنا القائل هذا ، قالت : قد رأى اللَّه مكانك يا مسكين ، ولقد أكثرت التّضرّع إلى ربّك حين قلت : يا من ، يا من ، وأنت القائل « 5 » :
لقد ذرفت [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ]
فلا أنا أرجو أن نفسي صحيحة * ولا الموت فيما قد شجاها يريحها « 6 »
ألا ليتنا [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ]
هامش
( 1 ) - [ تراجم النّساء : ذو ] .
( 2 ) - د : « تعطي وتمنع » .
( 3 ) - سقطت « ذا » من د .
( 4 ) - في الأصل : « يوسف » ، والصّواب من الحدائق .
( 5 ) - الأبيات في ديوان جميل : ص 29 ( ط بيروت ) .
( 6 ) - ليس البيت في الدّيوان .