تردّها بحسرتها ، وقلت : هذا وقت الزّيارة فادخلي بسلام ؟ ! فسوءة لك . قال : أجل ، فسوءة لي . ثمّ انصرفت ، فلبثت قليلًا ثمّ خرجت ، فقالت : أيّكم كثيّر عزّة ؟ قال : ها أنا ذا ، قالت : تقول لك سيّدتي : أنت القائل : [ من الطّويل ]
أراعي نجوماً في السّماء كأ نّني * أوكل باللّاتي تغيب وتطلع
إذا ما بدا نجمٌ يلوع « 1 » بناره * يُعيِّن « 2 » لي قلبي فقلبي مُروّع
شَفِيت « 3 » فما طولُ اشتياقي إلى الّتي * سبتني فعيني تستهلّ وتدمع
قال : نعم ، أنا القائل هذا ، قالت : غفر اللَّه لك ولقومي ، ولا كتب عليك بهذا الكلام سيّئة أبداً ، وأنت القائل « 4 » : [ من الطّويل ]
وكُنتُ كَذِي رِجلين : رجل صحيحةٍ * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت
وكنتُ كذاتِ الظَّلْع لمّا تحاملتْ * على ظلعِها بعد العِثار « 5 » استقلّت « 6 »
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مُخامر * لغرّة من أعراضِنا ما استحلّت
فما أنا بالدّاعي لعزّة بالرّدى « 7 » * ولا شامتٍ إن نعْل عزّة زلّت
قال أنا القائل هذا . قالت : غفر اللَّه لك ولقومك ، ولا كتب عليك بهذا الكلام سيّئة أبداً . وأنت القائل « 8 » : وأعجبني [ ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
هامش
( 1 ) - لاعني الأمر يلوعني إذا آلم قلبك من حزن أو وَجْدٍ . وفي الحدائق : « يلوح » .
( 2 ) - في الحدائق 148 : يفتر . عين بمعنى نور ، وبمعنى ثقب إذا صحّ الأصل ، فكأنّ النّجم عندما يبدو يثقب قلبه بناره ، ونعتقد أنّ ما في الأصل تحريف صوابه : « يغان على » أي يغشى عليه أو يحاط به .
( 3 ) - د : « شفيق » .
( 4 ) - الأبيات من قصيدة في ديوان كثيّر ، 95 ، وترتيبها فيه 18 ، 19 ، 22 ، 32 ، والأمالي ، 2 / 108 .
( 5 ) - في د ، س : « العقار » ، وفي الحدائق : « القفار » تحريف صوابه ما أثبتناه من الدّيوان والأمالي .
( 6 ) - أي ذهبت وارتحلت .
( 7 ) - في الأمالي : « بالجوى » .
( 8 ) - الأبيات في ديوان كثيّر : 116 ، ومصارع العشّاق 2 / 81 .