قال : نعم ، أنا القائل ، قالت : سوءة « 1 » لك ، قضت حاجتك . وأتت مسرّتك ثمّ أخبرت عنها وعن نفسك ، وهتكت سترها هتك اللَّه سترك ! ثمّ انصرفت فلم تلبث إلّايسيراً حتّى خرجت ، فقالت : أيّكم جرير ؟ فقال : أنا ذا ، قالت : تقول لك سيّدتي : أأنت القائل « 2 » : [ من الكامل ]
يا أمّ ناجيةَ السّلامُ عليكُمُ * قبلَ الرّحيلِ « 3 » وقبلَ لومِ العُزَّلِ
وإذا عذوْتِ فباكرتْكِ تحيّة * سبقتْ سُروح الشّاحِجاتِ الحُجّلِ « 4 »
لو كنت أعرِفُ أنّ آخِر عهدِكُم * يومُ الرّحيل فعلت ما لم أفعل
قال : نعم ، أنا القائل لهذا ، قالت : غفر اللَّه لك يا أبا حزرة . وأنت القائل « 5 » : [ من الكامل ] : سرتِ الهموم [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
ذُمَّ المنازل بعدَ منزِلةِ اللّوى « 6 » * ( و ) العيش « 7 » بعد أولئك الأقوامِ
طرقتك صائدة [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
قال : نعم ، أنا القائل هذا . قالت : فسوءة لك ، جعلتها صائدة لقلبك ، حتّى إذا أناخت ببابك ألقيت من « 8 » دونها حجابك ، وقلت : ليس ذا وقت الزّيارة فارجعي بسلام ؟ ! ويلك ! وهل تكون الزّيارة إلّاباللّيل ؟ ألا رفعت حجابك ، وأخذت بيدها ، وقربت مجلسها ، ولم
هامش
( 1 ) - في س : « سودة » وسوءة لفلان : شتم ودعاء .
( 2 ) - ديوان جرير 443 « ط . دار الأندلس » . والبيتان الأوّل والثّالث في الأغاني 8 / 13 .
( 3 ) - في الدّيوان : « الرّواح » .
( 4 ) - في الأصل : « السّاجحات » . وما أثبته من الحدائق الغنّاء 147 ، والدّيوان ، والشّاحجات الغربان تشحج في صياحها .
( 5 ) - ديوان جرير ، 551 .
( 6 ) - س : « منزل اللّوى » .
( 7 ) - د ، س : « فالعيش » .
( 8 ) - ليست « من » في د .