تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
أظنّ أنِّي أرجع من ساعتي ؛ فمكثت يوماً وليلة لا أراها ، حتّى إذا كان السَّحَر أقبلت ، فتهيّأتُ لها فرشقتُها فأصبتُها وأجهزتُ عليها ، ثمّ عمدتُ إلى سُرَّتها فاقتددتُها « 1 » ، ثمّ عمدت إلى حطب جزل فجمعته إلى رَضف « 2 » وعمدت إلى زَندي فقدحتُ وأضرمتُ النّار في ذلك الحطب ، وألقيت سُرّتها فيه ؛ وأدركني نوم الشّباب فلم يوقظني إلّاحرّ الشّمس في ظهري ؛ فانطلقتُ إليها فكشفتُها وألقيتُ ما عليها من قذعن وسواد ورماد ، ثمّ غلبت « منها » مثل « الملأة البيضاء » ، فألقيت عليها من رُطب تلك النّخلة المجزعة « 3 » والمنصّفة ، فسمعت لها أطيعاً كتداعي عامر غطفان « 4 » ، ثمّ أقبلت أتناول الشّحمة واللّحمة فأضعها بين التّمرين وأهوي إلى فمي فبما أحلف إنِّي ما أكلت طعاماً مثله قطّ . فقال له عبد الملك : لقد أكلت طعاماً طيِّباً ، فمَن أنت ؟ قال : أنا رجل جانبتني عنعنةُ تيم وكشكشةُ أسد وكسكسة ربيعة وحُوشيُّ « 5 » أهل اليمن وإن كنتُ منهم . فقال : من أيّهم أنت ؟ قال : من أخوالك من عُذرَة . قال : أولئك فصحاء النّاس ؛ فهل لك علم بالشّعر ؟ قال : سلني عمّا بدا لك يا أمير المؤمنين . قال : أيّ بيتٍ قالته العرب أمدح ؟ قال : قول جرير :
ألسْتُم خيرَ مَنْ ركب المطايا * وأندى العالمين بطونَ راحِ
قال : وكان جرير في القوم ، فرفع رأسه وتطاول لها . ثمّ قال : فأيُّ بيتٍ قالته العرب أفخر ؟ قال : قول جرير :
إذا غضبت عليك بنو تَميم * حسبتَ النّاسَ كلّهمُ غِضاباً
قال : فتحرّك لها جريرٌ . ثمّ قال له : فأيُّ بيتٍ أهجى ؟ قال : قول جرير :
فغُضَّ الطَّرْفَ إنّك من نُميرٍ * فلا كَعباً بلغتَ ولا كِلاباً
هامش
( 1 ) - اقتدّ الشّيء : قطعه . ( 2 ) - الرّضف : الحجارة المحماة بالشّمس أو النّار . ( 3 ) - جزع البسر : بلغ الإرطاب نصفه ، ونصف البسر : أرطب نصفه . ( 4 ) - أطيط كلّ شيء : صوته . وعامر غطفان : قبيلتان . ( 5 ) - الحوشيّ من الكلام : الغامض .