فأئمّة أهل البيت أجدر وأولى باستجابة الدّعاء من بني النّجّار ، وعمر بن أبي ربيعة نفسه هلك بدعاء امرأة عليه ، فإنّه نظر في الطّواف إلى امرأة شريفة ، فرأى أحسن خلق اللَّه صورة ، فذهب عقله عليها ، وكلّمها ، فلم تجبه ، فقال فيها :
الرّيح تسحب أذيالا وتنشرها * يا ليتني كنت ممّن تسحب الرّيح ، الخ
فبلغها شعره ، فجزعت منه ، فقيل لها : اذكريه لزوجكِ ، فإنّه سينكر عليه قوله .
فقالت : كلّا واللَّه لا أشكوه إلّاإلى اللَّه ، ثمّ قالت : اللَّهمّ إن كان نوّه باسمي ظالماً فاجعله طعاماً للرّيح ، فضرب الدّهر من ضربه ، ثمّ أنّه غدا يوماً على فرس ، فهبّت ريح ، فنزل فاستتر بسلمة « 1 » ، فعصفت الرّيح فخدشه غصن منها فدمي وورم به ومات من ذلك « 2 » .
وشئ آخر يجب أن لا يغفله المتأمِّل : إنّ جميع المسلمين ، بل جميع النّاس ، كانوا ينظرون إلى أهل البيت عليهم السلام نظرة قدس وإجلال ، فيستحيل أن يقدم شاعر مسلم يعيش بالقُرب منهم على ذلك ، مهما بلغ من الإسفاف والانحطاط . وإذا كان كعب بن الجُعيل يقول ليزيد بن معاوية ، لمّا أمره بهجاء الأنصار : أرادِّي أنت إلى الكفر بعد الإسلام ؟ ! أأهجو قوماً آووا رسول اللَّه ( ص ) ونصروه ؟
قال : أمّا إذا كنت غير فاعل ، فارشدني إلى من يفعل ذلك .
قال : غلام منّا خبيث الدّين نصرانيّ ، فدلّه على الأخطل « 3 » .
وتقول بنت الشّاطي ردّاً على الدّكتور زكي مبارك في تعرّضه لسكينة في كتاب ( حبّ ابن أبي ربيعة ) : ولا تسأله أين كان بنو هاشم ، وأين كان الإمام زين العابدين وعمر يرفع عقيرته بالغزل في سكينة وبيتها قد صار ( مألفاً للمغنّين ملاذاً للشّعراء المخلصين لما خلقوا من عباده الطّرف السّاحر والقدّ الرّشيق ) . فمثل الإمام زين العابدين من لا يغضب
هامش
( 1 ) - السّلم : شجر من العضاء وورقه القرظ الّذي يدبغ به الأديم
( 2 ) - الأغاني ( ط دار الثّقافة - بيروت ) ، 1 / 228
( 3 ) - الأغاني ، 16 / 38