فلا تشكوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم « 1 » .
وممّا هو جدير بالذّكر : أنّ الحكم بن عبّاس الكلبيّ - شاعر بني اميّة - قال متشمّتاً بمقتل زيد الشّهيد عليه السلام وصلبه :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم نر مهديّا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّاً سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فبلغ قوله الإمام الصّادق عليه السلام ، فرفع يديه إلى السّماء وهما يرتعشان ، وهو يقول :
اللَّهمّ إن كان عبدك كاذباً فسلّط عليه كلبك ، فبعثه بنو اميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد .
واتّصل خبره بالصّادق عليه السلام ، فخرّ ساجداً وقال : الحمد للَّهالّذي أنجزنا ما وعدنا « 2 » . فهو عليه السلام لم يدع على قاتل عمّه ، ولكن دعا على الحكم لأنّ القتل لهم - كما يقولون - عادة وكرامتهم من اللَّه الشّهادة ، ولكن هذا اللّون من التّشمّت والاستهزاء والتّفاضل يراه عليه السلام لا يليق بكرامتهم ، فيدعو عليه .
أنا لا أدري كيف يتغزّل ابن أبي ربيعة بسكينة ويسلم من دعاء أئمّة العصر عليهم الصّلاة والسّلام ، وحجج اللَّه على البريّة ، ومن لا تردّ لهم دعوة « 3 » .
وإذا كان بنو النّجّار - كما يروي أبو الفرج - لما هجاهم أبو واسع أحد بني الأسعر من بني أسد بن خزيمة ، ولا ذنب لهم ، دعو اللَّه عزّ وجلّ عليه ، فخرج من المدينة يريد أهله ، فعرض له الأسد فقضقضه « 4 » ، فقال ابن حسّان في ذلك :
أبلغ بني الأسعر أن جئتهم * ما بال أبناء بني واسع ، الخ « 5 »
هامش
( 1 ) - مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم ، 348 . وفي نفس المهموم ، 188 ، بلفظ مقارب .
( 2 ) - الإمام الصّادق عليه السلام للمؤلّف 118 ، عن عدّة مصادر .
( 3 ) - ذكرنا في سلسلة الأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام استجابة الدّعاء لكلّ واحد منهم .
( 4 ) - قضقضه : كسّره وحطّمه .
( 5 ) - الأغاني ، 15 / 118 .