تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فتأسّفوا أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
فقد تأسّف الزّبيريّون ، ومن لفّ لفّهم ، أن لا يكونوا شاركوا أهل الكوفة في قتل الحسين عليه السلام وأولاده وإخوته ، فتتبّعوا آله بالافتراءات والتّهم ، ولعلّ أعظمها : تغزّل ابن أبي ربيعة بسكينة . ومضافاً لما مرّ في الفصل السّابق نقول : إنّ اللَّه سبحانه قد يختار لأوليائه القتل ، ولكن ، يستحيل أن يختار لهم الهوان ، وما ينافي الكرامة ، فالأئمّة عليهم السلام كلّهم قضوا سمّاً وقتلًا على أيدي طغاة زمانهم ، ولكنّهم لم يتعرّضوا في حياتهم لحظة لما ينافي العزّة والجلالة ، ولم يحدِّثنا التّاريخ أنّ أحد الطّغاة نال منهم ما لا يليق بمقامهم الكريم ، كانوا يجلونهم عن ذلك ، لكنّ اللَّه سبحانه يصرف ذلك عنهم . ويذهب الشّيخ المفيد رضوان اللَّه عليه وآخرون : إنّ جهة اعجاز القرآن هو الصّرف من اللَّه تعالى لأهل الفصاحة واللّسان عن معارضة النّبيّ صلى الله عليه وآله بمثله في النّظام عند تحدّيه لهم ، وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله ، وإن كان في مقدورهم دليلًا على نبوّته صلى الله عليه وآله ، واللّطف من اللَّه مستمرّ في الصّرف عنه إلى آخر الزّمان ، وهذا من أوضح برهان في الإعجاز « 1 » ، وجدير بلطفه سبحانه وتعالى أن يصرف عن أهل البيت عليهم السلام ما لا يليق بشأنهم ، ويدنّس ساحتهم ، لأنّهم الثّقل الّذي خلّفه الرّسول الأعظم صلى الله عليه وآله بين ظهرانيّ الامّة ، وجعل مودّتهم أجراً على الرّسالة . إنّ واقعة الطّفّ وما تلاها من المشاهد والمصائب لم يحدّثنا التّاريخ عن ارتكاب أهل الكوفة لشيء مع القتلى أو الأسرى يتنافى وقدسيّة أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام . وإلى هذا أشار الحسين عليه السلام في وداعه للعائلة بعد أن قُتل جميع أهله وأصحابه : واعلموا أنّ اللَّه تعالى حاميكم وحافظكم وسينجّيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب عدوّكم بأنواع العذاب ، ويعوّضكم عن هذه البليّة بأنواع النّعم والكرامة ،
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات ، 73