هل كان مروان بن الحكم يسمع أمّ البنين تندب أعمام سكينة فيبكي لها وسكينة تبكي بدموع ذوارف على الخدّين والجلباب لفراق عمر بن أبي ربيعة ، وتصغي إلى شدو المغنِّين بقولها على لسانه :
ليت المغيّري الّذي لم أجزه * فيما أطال تصيّدي وطلابي
كانت ترد لنا المنى أيّامنا * إذ لا نلام على هوى وتصابي
فلعلّ عمر إذن قد قال فيها ما قال بعد عودتها من سفرها إلى مصر مع عمّتها زينب عقيلة بني هاشم ؟
الّذين أرّخوا للسّيّدة زينب ذكروا وفاتها في شهر رجب سنة 62 ه وقد ثوت في مرقدها الأخير هناك ، وآبت سكينة من رحلتها مضاعفة اليتم لتشهد بعد ذلك ثورة أهل المدينة على بني اميّة وخروجهم على يزيد بن معاوية لقلّة دينه ، وهي الثّورة الّتي انتهت بموقعة الحرّة - بظاهر المدينة - حيث استشهد من أولاد المهاجرين والأنصار 306 شخصاً ، وعدد من بقيّة الصّحابة الأوّلين ، وهجر المسجد النّبويّ فلم تقم فيه صلاة الجماعة لمدى أيّام .
والمنقول أنّ عمر تاب توبته المشهورة في ذلك العام ، وشغل العالم الإسلاميّ بعد ذلك بقيام حركة التّوّابين في العراق الّذين آدهم النّدم على عدم نصرة الإمام الحسين الشّهيد ، فلم يروا كفّارة دون القتل في الثّأر له ولصحبه ، فهل يا ترى كانت سكينة تصمّ اذنيها عن هتاف التّوّابين لترغيم ( ابن سريح ) على الغناء في دارها مع عَزّة الميلاء وتفتّنه عن توبته عن الغناء « 1 » .
أصاب سكينة السّهم الأوفى من تهم أعداء أهل البيت عليهم السلام ، وإذا كان الشّاعر يخاطب بني العبّاس مشيراً إلى تعرّض المتوكّل لقبر الحسين عليه السلام :
هامش
( 1 ) - موسوعة آل النّبيّ ، 941