تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وإذا كان حال هذه السّيّدة في الصّيانة والحجاب في موضع سلب فيه الاختيار ، فهل يتصوّر مسلم أن تواعد عمر بن أبي ربيعة الصّورين ؟ ! ولو قلنا : إنّ اجتماع الصّورين تأخّر عن واقعة الطّفّ كثيراً حتّى نستها سكينة ، فإنّ أبي ربيعة تاب عام 62 ه فيبطل الاجتماع أيضاً . ولو صحّ اجتماع الصّورين ، لذكره كبار مؤرّخي الشّيعة ومحدِّثيهم ، فقد تميّزوا بالاطّلاع والتّحقيق ، وعدم المهادنة ، فهذه كتب الشّيخ المفيد والسّيّد المرتضى والشّيخ الطّوسيّ والطّبرسيّ وغيرهم من أعلام الطّائفة وهي خالية من الإشارة إلى ذلك ونحوه ؛ ومن قرأ مصنّفات هؤلاء الأعلام يجد ما كتبوه عمّن شذّ من أولاد الأئمّة عليهم السلام ، فهذا جعفر بن الإمام الهاديّ عليه السلام وقد وصفوه بالكذب وشرب الخمر ، ومعاونة الظّالمين ، كما تناولوا غيره كعليّ بن إسماعيل بن الإمام الصّادق عليه السلام وغيرهما ، فهم لم يتعصّبوا إلّاللحقّ ، ولم يكتبوا إلّاللتّاريخ . ونختم هذا الفصل بكلمة الدّكتورة بنت الشّاطئ ، قالت : ربّما عرض لنا آخر الأمر أن نسأل : متى ظهرت سكينة في المجتمع طليقة متحرِّرة وشاركت في التّاريخ الأدبي بعصرها ؟ الأخبار التّي بين أيدينا تشير إلى أنّها ظهرت لأوّل مرّة في موسم الحجّ سنة 60 ه حين صحبت أباها رضي الله عنه في هجرته من المدينة إلى مكّة ، وقد كانت إذ ذاك في ربيعها الثّاني عشر أو الثّالث عشر ، وغير بعيد أن تكون قد لفتت إليها الأنظار بنضرة صباها وحيويّة مرحها ، وبهاء طلعتها ، ولكن مهابة أبيها الإمام الحسين كانت كافية وحدها لأن تلجم ألسنة الشّعراء عن التّغنِّي باسمها في قصائد الغزل ، فهل ترى حلّت عقدة لسانهم بعد عودتها إلى المدينة إثر فاجعة كربلاء ؟ ! المؤرِّخون يقرّرون أنّ المدينة كانت في مأتم عام لسيِّد الشّهداء . فهل ترى كان يحدث هذا وسكينة تعقد مجالس الغناء في دارها ، وتواعد عمر الصّورين ذات ليلة استجابة لرغبة نسوة شاقهنّ مجلس ابن أبي ربيعة ؟ !