ويفهم من كلام أبي الفرج أنّ الرّواية الصّحيحة في البيت قالت سعيدة ، وفي البيت الخامس التّالي ( أسعيد ) وكلاهما تصغير ترخيم لسعدى وهي سعدى بنت عبدالرّحمان ابن عوف .
كيف تعقد سكينة مثل هذا الاجتماع ، والمدينة بأسرها في مأتم على الحسين عليه السلام ؟ ! فالرّباب - أمّ سكينة - يقول عنها ابن كثير : ولمّا قُتل ، كانت معه ، فوجدت عليه وجداً شديداً . . . وقد خطبها بعده أشراف قريش ، فقالت : ما كنت لأتّخذ حمواً بعد رسول اللَّه ( ص ) ، واللَّه لا يؤويني ورجلًا بعد الحسين سقف أبداً . ولم تزل عليه كمدة حتّى ماتت ، ويقال : أنّها عاشت بعده أيّاماً يسيرة « 1 » .
وأمّ البنين فقد كانت تخرج كلّ يوم ترثيه - العبّاس عليه السلام - وتحمل ولده عبيداللَّه ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة فيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجى النّدبة « 2 » .
والرّواية عن الإمام الصّادق عليه السلام : ما امتشطت فينا هاشميّة ، ولا اختضبت ، حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الّذين قتلوا الحسين صلوات اللَّه عليه « 3 » .
وأنت ، سلّمك اللَّه ، إذا علمت أنّ سكينة تقول للصّحابي الجليل سهل بن سعد السّاعديّ في الشّام : قل لصاحب هذا الرّأس أن يقدّم الرّأس أمامنا حتّى يشتغل النّاس بالنّظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال سهل : فدنوت من صاحب الرّأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ منّي أربعمائة دينار ؟ قال : وما هي ؟ قلت : تقدّم الّرأس أمام الحرم . ففعل ذلك ، فدفعت إليه ما وعدته « 4 » .
هامش
( 1 ) - البداية والنّهاية ، 8 / 210 . وفي تذكرة الخواصّ 265 بلفظ مقارب
( 2 ) - إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام ، 31
( 3 ) - ذوب النّضّار لابن نما الحلّي ، / 144
( 4 ) - مقتل الحسين للخوارزمي ، 2 / 60 - 61 ، وتسلية المجالس ، 2 / 379 - 381 ، والبحار ، 45 / 127 - 128