محظورة ، لكونها لهواً ، وشرطها يوجب فساد البيع . والغناء في الجواري عيب « 1 » . وحكى ابن تيميّة عن ابن المنذر : إنّه نقل الاتّفاق على حرمة الغناء مطلقاً ، وإبطال إجارة المغنّية « 2 » . وقال ابن مفلح الحنبليّ : حرّم جماعة الغناء ، وحكى القاضي عياض الإجماع على كفر مستحلّه « 3 » . وقال ابن قدامة الحنبليّ : حرّمه بعض الحنابلة . وقال أحمد : إنّه ينبت النّفاق فلا يعجبني « 4 » . واختار الشّيخ أحمد الرّمليّ حرمته مطلقاً « 5 » . ونقل السّهرورديّ عن الأئمّة الأربعة أنّهم حرّموا الغناء « 6 » . وكرهه مالك « 7 » .
ومن هنا ، يتجلّى للقارئ ، أنّ الشّريعة المطهّرة حرجت على من يدين بها التّباعد عن ارتكاب هذه الصّفة الممقوتة للمولى سبحانه وتعالى ، حتّى أسقطت منزلة مرتكبها بين النّاس ، فلا تقبل شهادته على جليل وحقير ولا يؤتمّ به في الصّلاة ، ولا يقدّم للاستسقاء .
والواجب على كلّ مسلم ردع من يرتكب الغناء أو يسمعه « ولتكن منكم امّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئكَ هم المفلحون » « 8 » .
وكما منعت الشّريعة من ارتكابه ، أوقفت من يدين بها عن الطّعن فيمَن آمن باللَّه ولم يخرق ناموسها الأكبر ، وفرضت تأديب من يطغو على مكانة المسلم ويعبث بقدسيّته ، كما أمرته بالكفِّ والسّكوت عن الطّعن في النّاس ، خصوصاً إذا لم يحصل له الوثوق بهتكهم حجاب الشّريعة ، فقالت : « إنّ الظّنّ لا يغني من الحقِّ شيئاً » « 9 » ، « ولا تقف ما ليسَ لكَ
هامش
( 1 ) - بدايع الصّنايع ، ج 5 ، ص 129 ، وص 169
( 2 ) - مختصر الفتاوى الكبرى المصريّة ، ص 388
( 3 ) - الفروع ، ج 3 ، ص 903
( 4 ) - المغنّي ، ج 9 ، ص 175
( 5 ) - الحديقة النّدية للشّيخ عبد الغني الطّرابلسي ، ج 2 ، ص 253
( 6 ) - مناقب ابن أبي حنيفة للبزّاز في ذيل مناقبه للخوارزمي ، ج 1 ، ص 171
( 7 ) - المدونة الكبرى لمالك ، ج 3 ، ص 397 ، كتاب الإجازة
( 8 ) - آل عمران / 104
( 9 ) - يونس / 36