تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
أو العداوة لآل الرّسول صلى الله عليه وآله ، ولم يردعهم أيّ رادع عن الكذب الّذي هو أقبح المعاصي ، ومفتاح كلّ شرّ ، وطريق يسلك به إلى الفتن ، ويلقح البغضاء والأحن ، وعثرة في سبيل النّجاح والسّعادة ، ولذلك حرّمته الشّريعة ( كتاباً وسنّة ) وعضدهما العقل وإجماع المسلمين . فلا تقف على صاحب مروءة يكذب في قوله ، أو خدن شرف يمين في حديثه ، أو أخي بصيرة يفتعل في قضيّته ، أو ربّ حِجاً يتقوّل فيما يقول استقباحاً منهم لتلك الشّنعة المذهبة للاعتبار ، المزيحة لماء الوجه ، المسقطة لمنصّة الاعتماد ، وأقبح مصاديق الفرية والافتعال إذا كان على لسان صاحب الشّريعة أو من يحذو حذوه من خلفائه المعصومين عليهم السلام ، فإنّ فيه علاوة على القبح الذّاتيّ إدخال ما ليس من الشّريعة فيها ، وهذا هو التّشريع المحرّم ، والبدعة الّتي لا تقال عثرتها إن تعلّق الكذب بحكم من أحكام الشّريعة . وإن كان الكذب في ثناء رجل لا يستحقّه ، ففيه إغراء بالجهل ؛ وإن كان في نسبة الفاحشة إلى مؤمن فذلك إيذاء وهتك السّتر . وأشدّ أفراد الكذب إذا كان وقيعة في الذّرّيّة الطّاهرة آل الرّسول صلى الله عليه وآله الّذين شاء لهم المولى سبحانه حسن السّمعة وشرف المخبر ، وهو أجر الرّسالة الّذي صدر الأمر به : « قُل لا أسألكم عليه أجراً إلّاالمودّة في القُرْبى » « 1 » ، فإنّه عامّ لسائر أفراد الذّرّيّة تكريماً لصاحب الدّعوة الالهيّة ، وتمريناً للملأ الدّينيّ على البخوع لعامّة بنيه ، وردعاً للإغرار منهم عمّا لا يليق بساحة سلفهم وشرفهم الوضّاح . وقد عرفت الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وآله في إكرام أولاده : الصّالح للَّه‌والطّالح له ، وإنّ الولد العاقّ يلحق بالنّسب ، كما عرفت أنّ السياسة القاسية في العهد الأمويّ والعبّاسيّ استهوت رجالًا جرّهم الطّمع إلى استنزاف ما في أيدي القوم من الثّراء المتدفّق ، فدسّوا في الأحاديث خزايات تندى منها جبهة الإنسانيّة قصدوا بها الحطّ من مقام البيت العلويّ عن مستوى الفضيلة ، فانطلت تلكم المخازي على الأجيال المتأخّرة ، فحسبوها مرويّة
هامش
( 1 ) - سورة الشّورى ، آية : 23
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 477 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية