تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أحاديث في فضل العبّاس ولك « 1 » . إنِّي لا أستغرب من هؤلاء الرّواة ، المتروكة أقوالهم ، بنصِّ علماء الرّجال ، إذا تحدّثوا بما سوّلت لهم نفوسهم ممّا دبّ ودرج ، وإنّما الغريب من مؤرّخ يزعم أنّه يتحرّى الحقائق ثمّ يستند إلى المتفكّهين بقذف المسلمين المحبّين لإشاعة الفاحشة . وإذا كان أئمّة الهدى من عترة المصطفى ، الّذين جعلهم اللَّه حجّة على البشر ، بعد النّبوّة يعلِّمون الامّة ما فيه مناجحهم ، ويأخذ بهم إلى سعادة الدّارين ، فلا يضنّون بمَنْ يتربّى في حجورهم من ذكور وإناث عن إضاءة الطّريق الموصل لهم إلى الغايات السّامية ، والتّنكّب عمّا لا يلائم خطّتهم ، ويستحيل على من تغدّى درّ الإمامة ، وتربّى في حجور الطّاهرين ، ودرس التّعاليم الالهيّة الإسفاف مع أهل المجون والأهواء . والسّيّدة سكينة حضنتها الحجور الزّاكية ، وتلقّت من أبيها سيّد الشّهداء التّعاليم الرّاقية ، والآداب الالهيّة ، ودرست القيم الإسلاميّة ، وجارت في المجاهد والرّياضة جدّتها الصِّدِّيقة ، وعمّتها العقيلة ، حتّى حازت أرقى مراتب العبادة الّتي يرضاها ربّ العالمين . ومن هنا منحها الإمام الحجّة ، الواقف على نفسيّات البشر ، ومقادير أعمالهم ، أرقى صفة تليق بامرأة كاملة تفانت في طاعة اللَّه تعالى وهي « خيرة النّساء » . من هذا وذاك صحبها « أبيّ الضّيم » إلى محلّ شهادته في جملة مَن انتخبهم الباري سبحانه دعاة لدينه ، فشاهدت بين تلك الثّنايا والعقبات الآيات المنذرة بتدابير النّفوس ، وتخاذل القوم عن نصر الهدى ، واجتماعهم على إزهاق نفس ريحانة الرّسول صلى الله عليه وآله وإراقة « دمه الطّاهر » ، وإنّهم قادمون على عُصبةٍ لا ترقب فيهم إلّاولا ذمّة ، فلم تعبأ بتلكم الأهوال الّتي يشيب لها فود الطّفل تسليماً للقضاء وطاعة للرّحمان عزّ شأنه . وشاهدت أولئك المناجيد مضرّجين بالدّماء ، مقطّعين الأوصال ، وبينهم علّة الكائنات ، ومدار الموجودات أبو عبداللَّه « الحسين » عليه السلام : وقد مثّلوا فيه بكلّ مثلة .
هامش
( 1 ) - تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 167