تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
طالب عليه السلام ، وبجوار أخيها السجّاد الإمام زين العابدين ، تحوطها هالة من رهط الميامين الأبرار من سادات بني هاشم الكرام . وإنّ مَنْ يتربّى ويترعرع في مدرسة الرِّسالة المحمّدية ، ويتفقّه بفقه القرآن الكريم ، ويتأدّب بالأدب العلويّ ويتهذّب بالتربية الحسينية الرفيعة مثل السّيّدة سكينة بنت الحسين عليهما السلام ، لا يمكن أن ترضى لنفسها أو تسمح لصواحبها وأترابها من نسوة المدينة من أهل الشّرف بالاجتماع مع رجل أجنبيّ مهما كان شريفاً عفيفاً ، وهي تقوم بطلبه من مكّة المكرّمة ليُحدِّثهنّ مع رفيقه الغريض المغنِّي « بلهو الحديث » ، ويسهرنَ معها في مكان « الصّورين » في ضواحي المدينة إلى مطلع الفجر ، لاهين سامرين بلهو الحديث وقول الزّور ، وحاشاها أن تكون كذلك وهي من بيت أذهبَ اللَّه عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً . وكيف تقدم تلك السّيّدة المطهّرة على ذلك ؟ ! وهي أعلم النّاس بحديث جدّها الرسول أعظم صلى الله عليه وآله ، القائل : « إنّ اللَّه بعثني رحمة وهدى للعالمين ، وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات والمعازف والأوثان التي كانت تُعبد في الجاهلية » . وكيف يصدر منها ذلك ؟ ! وفي بيتها نزل الوحي والذِّكر الحكيم بتحريم لهو الحديث وقول الزّور ، فقال تعالى : « ومن النّاس مَن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه بغير علم ويتّخذها هزواً ، أولئكَ لهم عذاب مهين » ، وقوله تعالى : « والّذينَ لا يشهدون الزّور » ، وقد أجمع علماء أهل البيت الهداة على أنّ معنى « لهو الحديث وقول الزّور » هو الغناء وسائر الأقوال الملهية والمجالس الباطلة ، وأنّ استماع الغناء واللّهو يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء الزّرع . وسنبسِّط القول في بقيّة النصوص والأحاديث الشريفة التي تدحض مفتريات المفترين عند الكلام في موضوع ( عناية سكينة بالغناء ) في زعمهم . وعلى كلّ ، فإنّ هذه الرواية لا تخلو من دسٍّ مفضوح ، فقاتلَ اللَّه رواة الأخبار والأشعار ، فما أكثر آفاتهم واختلافاتهم كما يقول زكي مبارك فيهم : « إنّ الرّواة وضعوا من