تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نوّهنا عنها في مناقشة الدكتور زكي مبارك آنفاً . وهذه الرواية لو فرضنا صحّتها وهي ليست كذلك كما سيأتي ، لم تكن حجّة ولم تنهض دليلًا للأستاذ العناني ، لأسباب منها : 1 - إنّ مطلع الأبيات يدلّ بصراحة لا غبار عليها أنّ الشعر لم يكن في سكينة عليها السلام . 2 - إنّ الأبيات قيلت في أمّ طلحة ، عائشة بنت طلحة المخزوميّة « 1 » ، وهي بنت أخت عائشة أمّ المؤمنين رضي اللَّه عنها ، وكانت تسكن المدينة ، ولا يبعد أنّها كانت من جملة النّسوة في ليلة الصّورين إن صحّت الرواية ؛ ذلك لأنّ عمر بن أبي ربيعة من جملة ما قال فيها :
يا أُمّ طلحة إنّ البَيْن قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا « 2 » أمسى العراقي لا يدري إذا برزت * مَن ذا تطوّف بالأركانِ أو سجدا
فأنت ترى أنّ مطلع تلك الأبيات وهذه واحد لولا اختلاف الكناية عن اسمها ، ولهذا الاختلاف سبب ذكره صاحب الأغاني لم يلفت إليه الأستاذ شارح الديوان ، وهو أنّ ابن أبي ربيعة لمّا أكثر الشّعر والتغزّل في عائشة بنت طلحة المخزومية ، غضب فتيان بني تيم وقال أحدهم : يا بني تيم بن مرّة ! ليقذفنّ بنو مخزوم بناتنا بالعظائم ، فمشى ولد أبي بكر وولد طلحة بن عبداللَّه إلى عمر بن أبي ربيعة فأعلموه ذلك ، وأخبروه بما بلغهم ، فقال لهم : واللَّه لا أذكرها في شعر أبداً ، ثمّ أخذ يُكنِّي عن اسمها في قصائده ويتلطّف في تبليغها ما يريد على أعواد المغنِّين وأصوات الغناء ، فمن ذلك قصيدته التي أوّلها :
يا أُمّ طلحة إنّ البَيْن قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا « 3 »
هامش
( 1 ) - [ أمّها أمّ كلثوم بنت أبي بكر ، الأغاني ، 11 / 120 ] . ( 2 ) - الديوان ص 140 ، وعن كتاب حبّ ابن أبي ربيعة . ( 3 ) - [ أصل الخبر من الأغاني : شعر عمر في عائشة بنت طلحة : أخبرني الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : أخبرني عبد الملك بن عبدالعزيزعن