فإنّ هذا الدليل وحده كافٍ لبُطلان رواية القالي التي تعمّدها أو وصلت إليه بطريق السماع من المغنِّين كما نعتقد وهو الصّحيح ؛ لأنّ الشيخ القالي على جلالة قدره كان قد ارتجل أماليه وأملاه عن ظهر قلبه وهو بجوار الحكم الأموي في الأندلس . ومهما أوتي الإنسان حظّاً من سعة العلم والاطِّلاع ومهما كان شديد الحافظة وقويّ الذِّهن والذّاكرة ، فلا يسلم من السّهو والخطأ في تأليف كتاب مثل الأمالي الضّخم ارتجالًا وأملاه عن ظهر قلب ، وإنّ العصمة للَّهولرسوله .
هذا ولا يفوتنا أن نُنبِّه القارئ الأديب إلى أنّ الشيخ القالي قد ارتجل أماليه وهو في كنف تلميذه الحكم الأموي في الأندلس كما قلنا ، والكتاب على ضخامته لم يذكر فيه شيئاً من أشعار ابن أبي ربيعة وتغزّله في فاطمة بنت عبد الملك بن مروان وفي أخته أمّ محمّد بنت مروان بن الحكم ، وقد ألمعنا عن السرّ فيما تقدّم مع أنّ جميع كتب الأدب المعتبرة قد ذكرتها ، وإذا ما علمنا ممّا مرّ بأنّ سلمان جدّ الشيخ القالي كان مولى إلى عبد الملك بن مروان ، أدركنا السرّ وسبب محابات الشيخ أبو علي القالي في إهماله أشعار ابن أبي ربيعة في فاطمة ورملة وأخت الحجّاج ، ولم يحفظ إلّارواية المغنِّين المقلوبة في ( سكينة ) عليها السلام وهو من جملة أحاديث الإفك الأموي التي منها حديث لعب السودان وغناء الجواري في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي بيت الوحي ومهبط الرّوح الأمين ، وقد خفى هذا على شارح الديوان محمّد العناني المصري .
الفكيكي ، حديث الشّهر ، سكينة بنت الحسين ، / 27 ، 28 ، 29 - 31
زعم الأستاذ محمّد العناني المصري ، شارح ديوان ابن أبي ربيعة ، أنّ الأبيات التي مطلعها :
ألمم بزينبَ إنّ البَيْن قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
وهي التي أرسلها ابن أبي ربيعة من مكّة مع الغريض إلى النّسوة من أهل المدينة بعد انصرافه من اجتماع ليلة الصّورين ، قالها في ( سكينة ) ومستندة في ذلك رواية الأغاني التي