في الشرق والغرب ، ومن مصلحتها أن تذيع هذه القصيدة وأمثالها على لسان المغنِّين والمغنِّيات والقصّاصين باسم ( سكينة ) بنت الحسين عليهما السلام ، لتتّخذ ذلك سلاحاً ماضياً تحارب به السياسة العلوية والعبّاسية ، وهذا ممّا لا شكّ فيه ولا ينكر تصوّره العقل متى علم أنّ السياسة الأموية ما كانت تعرف الرّحمة في معاملة خصومها ، وقد عملت في سبيل ذلك بقاعدة - الغاية تُبرِّر الوسيلة - بأقصى معانيها وحدودها .
5 - وممّا يؤيِّد ذلك استنكار الرّشيد وغضبه الشديد على إسحاق الموصلي حينما غنّى بين يديه بما حفظه عن المغنِّين :
قالت سكينة والدّموع ذوارف
وقوله : « ألا تتحفّظ في غنائك وتدري ما يخرج من رأسك » ، وهذا أكبر دليل على أنّه كان يفطن بما روّجته الدعاية الأموية في الصِّراع السياسي بين الأسرتين ، وبقصدها من حمل المغنِّين على تغيير كلمة ( سعيدة ) ب ( سكينة ) ، ونعتقد أنّ الرشيد لم يكن مقتنعاً بسوء نيّة إسحاق في تغيير الرواية الصحيحة وإلّا لعاقبه ونكل به أشدّ تنكيل .
وهذه أسباب جوهرية أخرى سنأتي بها في مكانها .
الفكيكي ، حديث الشهر ، سكينة بنت الحسين ، / 24 - 27
ومن شعر هذه القصّة الذي انفرد بروايته الشيخ أبو عليّ القالي وزعم أنّ ابن أبي ربيعة قال في « سكينة » ، « 1 » [ وقرأت على أبي عبداللَّه إبراهيم بن محمّد الأزدي نفطويه لعُمر ابن أبي ربيعة :
إنّ طيفَ الخيال حين ألمّا * هاج لي ذكره وأحدث همّا
جدِّدي الوَصْل يا سُكَيْن « 2 » وجودي * لمحبٍّ رحيلهُ قد أحمّا
هامش
( 1 ) ( - 1 * ) [ أصل الخبر من أمالي القالي ] .
( 2 ) - [ قال المقرّم ، / 106 - 107 : لفظ سُكين لا يدلّنا على أنّه ترخيم سكينة ابنة الحسين عليه السلام على أنّ أبا الفرج يروي البيت الثاني : جدِّدي الوصل يا قريب وجودي . . . ] .