ابن أبي عتيق ينشد سعدى قول عمر :
قال الزّبير : وحدّثني عبداللَّه بن مسلم ، قال : أنشد عمر بن أبي ربيعة ابن أبي عتيق قوله : أحِنُّ إذا رأيتُ جمالَ سُعدى .
قال : فركب ابنُ أبي عتيق ، فأتى سعدى بالجناب من أرض بني فزارة . فأنشدها قول عمر ، وقال لها : ما تأمرين ؟ قالت : آمره بتقوى اللَّه يا ابن الصِّدِّيق .
يستوقف ليلى بنت الحارث بن عوف وينشدها :
قال الزّبير : وحدّثني طارق بن عبد الواحد ، عن أبي عبيدة ، عن عبدالرّحمان المخزوميّ ، قال : لقي عُمَر بن أبي ربيعة ليلى بنت الحارث بن عوف المرّيّ ، وهو يسير على بغلة ، فقال لها : قِفي أسمعكِ بعض ما قلتُ فيكِ ؟ فوقفت ، فقال :
ألا يا ليلَ إنّ شفاء نفسي * نوالُكِ إنْ بخلتِ فنوِّلينا
قال : فما بلغنا أنّها ردّتْ عليه شيئاً ، ومضت .
وقد روى هذا الخبر إبراهيم بن المنذر ، عن محمّد بن معن ، فذكر أنّ ابن أبي عتيق إنّما مضى إلى ليلى بنت الحارث بن عوف ، فأنشدها هذا البيت ، وهو الصّحيح ؛ لأنّ حلولها بالجناب من أرض فزارة أشبه بها منه بسعدى بنت عبدالرّحمان بن عوف . ورواية الزّبير فيما أروي وهمٌ لاختلاط الشعرين في سعدى وليلى .
أبو الفرج ، الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) ، 17 / 104 ] ( 1 * )
أمّا الدكتور زكي مبارك فقد فاته الصّواب وخانته ذاكرته فيما كتبه عن سكينة في كتابه « حبّ ابن أبي ربيعة » ، فإنّه ذكر أنّ هذه القصيدة قالها عمر في سكينة في اجتماعه بنسوة أهل المدينة ليلة الصّورين ، ونسب ذلك إلى صاحب الأغاني ، مع العلم أنّ صاحب الأغاني لم يذكر هذا الشعر لعمر في ليلة الصّورين ، بل ذكر له قوله :
ألمم بزينبَ إنّ البين قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا