تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وذلك بعد رجوعه إلى مكّة كما ذكر الرّواة الذين نقل عنهم الأغاني ، ثمّ إنّ الدكتور نفسه قد عوّل على رواية الأغاني القائلة إنّ هذا الشعر تغنّى فيه « قالت سكينة » قالت « سُعيد » فغيّره المغنّون فجعلوه سكينة مكان سعيدة . وعلّق عليه الدكتور بقوله : « لا يبعد أن يكون بعض هذه الأخبار غير صحيح » ، ثمّ ذكر قول الأصبهاني المتقدِّم . الفكيكي ، حديث الشّهر ، سكينة بنت الحسين ، / 16 - 21 وممّا تقدّم ، اتّضح لنا : 1 - إنّ ما حقّقه صاحب الأغاني المعاصر للشيخ القالي هو المعوّل عليه في أنّ القصيدة ( قالت سعيدة والدّموع ذوارف ) كانت قد قيلت في سعدى بنت عبدالرّحمان بن عوف ، وكان المغنّون قد غيّروها فجعلوا سكينة مكان سعيدة . 2 - كثير من المغنِّين يستعذبون التغنّي باسم مَنْ يحبّونه وتعلّقت نفوسهم به أو بمعشوق لأحد الملوك والأمراء الذين يغنّون بين أيديهم فيعمدون إلى التغنّي باسم ذلك المعشوق ويهملون الاسم الحقيقي الذي ذكره الشاعر في شعره أو كنّى به ، ثمّ ينتقل الشعر ويروى على ما سمع من أفواه المغنِّين ، وهذا الأمر غير منكور وما أكثر وقوعه في تأريخ الأدب العربي . بدرجة أنّ كثيراً من القصائد تُروى برمّتها لغير قائليها ، وكم كان للمغنِّين والمغنِّيات والقصّاصين من جرائر في هضم الشعراء وظلمهم واتّهام الأبرياء . 3 - إنّ لفظ ( سكينة ) أخفّ وأحلى تلحيناً على لسان المغنِّين وأعذب رنيناً على آذان السامعين من لفظ ( سعيدة ) من الناحية الموسيقية وأوقع أثراً في النفوس ، وهذا الأثر الموسيقي الفنِّي يُقدِّره أصحاب الذّوق من المهرة في الغناء . 4 - ونرجِّح أنّ هناك أهمّ من هذا كلّه ، وهو العنصر السياسي ، فإنّه كان العامل المهم في هذا التغيير ، خاصة إذا ما علمنا أنّ الشيخ القالي أمويّ الفكرة ، وأنّ جدّه سلمان كان مولى إلى عبد الملك بن مروان ، وقد عاش بقيّة حياته بعزّ ورفاه وإكرام في كنف الخليفة الأموي عبدالرّحمان الناصر وابنه الحكم في الأندلس ، وكان من مقتضى السياسة الأموية
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 455 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية