أحنّ إذا رأيت جمال سعدى * وأبكي إن رأيت لها قرينا
وقد أفد الرّحيل فقل لسعدى * لعمرك خبِّري ما تخبرينا
قالها بعد أن أتاها بعد طوافه إلى المسجد ، فقالت له : ويحك يا ابن أبي ربيعة ! ما تزال سادراً في حرم اللَّه متهتِّكاً تتناول بلسانك ربّات الحجال من قريش ، آمرك بتقوى اللَّه وترك ما أنت عليه .
وروى ابن أبي العتيق أنّه أتى سعدى بالجناب من أرض بني فزارة ، فأنشدها قول عمر لمّا أتاها في المسجد بعد طوافه وكلمته بلزوم التقوى وترك ما هو عليه من السّفه ، قال : أي هذه ! دعي عنكِ هذا من القول ، أما سمعتِ ما قلت فيكِ ؟ قالت : لا . فما قلت ؟
فأنشدها :
قالت سعيدة والدّموع ذوارف * منها على الخدّين والجلباب « 1 »
[ هكذا أخبار لعمر بن أبي ربيعة :
سعدى بنت عبدالرّحمان تبعث إلى عمر بن أبي ربيعة تعظه :
أخبرني حرميّ ، عن الزّبير ، عن طارق بن عبد الواحد ، قال : قال عبدالرّحمان المخزوميّ : كانت سعدى بنت عبدالرّحمان بن عوف جالسة في المسجد ، فرأت عمر بن أبي ربيعة في الطّواف ، فأرسلت إليه : إذا قضيتَ طوافكَ فأتِنا ، فلمّا قضى طوافه أتاها فحادثها ، وأنشدها ، فقالت : وَيْحك يا ابن أبي ربيعة ! ما تزالُ سادِراً في حرمِ اللَّه مُنتهكاً ، تتناول بلسانكَ ربّاتِ الحجال من قريش ؟ ! فقال : دَعي هذا عنكِ ، أما سمعْتِ ما قلتُ فيكِ ؟ قالت : وما قلتَ فيَّ ؟ فأنشدها :
أحنُّ إذا رأيتُ جمالَ سُعْدى * وأبكي إن رأيتُ لها قَرينا
أسُعدى إنّ أهلكِ قد أجدّوا * رحيلًا فانْظُري ما تأمرينا
فقالت : آمُرُكَ بتقوى اللَّه ، وتركِ ما أنتَ عليه .
هامش
( 1 ) ( - 1 * ) [ هكذا أصل الخبر من الأغاني ]