عَرُوضه من البسيط . الشعر للأحوص ، ويقال : إنّه لعمر أيضاً . والغناء لمَعْبَد ، ولحنه من الثّقيل الأوّل بالبنصر ، عن عمرو والهِشاميّ .
غنّى عائشة بنت طلحة فأجزلت صلته :
أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حمّاد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سلّام ، قال :
حجّت عائشة بنت طلحة بن عُبيداللَّه ، فجاءتها الثُّريّا وأخواتُها ونساءُ أهل مكّة القُرشيّات وغيرهنّ ، وكان الغَرِيض فيمَن جاء ، فدخل النِّسْوَة عليها فأمرَت لهنّ بكُسْوة وألطاف كانت قد أعدّتها لمَنْ يجيئها ، فجعلتْ تخْرج كلّ واحدة ومعها جاريتُها ومعها ما أمرت لها به عائشة والغَرِيضُ بالباب ، حتّى خرج مَوْلَياتُه مع جواريهنّ الخِلَعُ والألطافُ ؛ فقال الغَرِيض : فأين نصيبي من عائشة ؟ فقلنَ له : أغفلناك وذهبتَ عن قلوبنا ؛ فقال : ما أنا ببارح من بابها أو آخُذَ بحظِّي منها فإنّها كريمةٌ بنت كِرام ، واندفع يغنِّي بشعر جميل :
تذكّرْتُ ليلى والفُؤادُ عَميدُ * وشَطّتْ نواها فالمَزارُ بعيدُ
فقالت : ويلكم ! هذا مَوْلى العَبَلات بالباب يُذكِّر بنفسه هاتوه ، فدخل ، فلمّا رأتهُ ضحِكت وقالت : لم أعلم بمكانك ، ثمّ دَعَتْ له بأشياء أمرت له بها ، ثمّ قالت له : إن أنتَ غنّيتني صوتاً في نفسي فلكَ كذا وكذا ( شيءٌ سمّتهُ له ذهب عن ابن سلّام ) قال : فغنّاها في شعر كُثَيّر :
وما زِلتُ من ليلى لَدُن طَرّ شارب * إلى اليوم أُخفي حبّها وأُداجنُ
وأحمل في ليلى لقومٍ ضَغينةً * وتُحمَل في ليلى عليَّ الضّغائنُ
فقالت له : ما عَدَوْتَ ما في نفسي ، ووصلته فأجزلت . قال إسحاق : فقلتُ لأبي عبداللَّه : وهل علِمَت حديثَ هذين البيتين ؟ ولم سألتَ الغريضَ ذلك ؟ قال : نعم . « 1 »
أبو الفرج ، الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) ، 2 / 584 - 586
هامش
( 1 ) - غريض براي بانوان قريش آواز مىخواند