الشعر كلّه ، قالت : فيا وَيْحَه ! فما كان عليه ألّا يرْحَل في غده ! فوجّهتْ إلى النِّسْوَةِ فجمعتْهنّ وأنشَدَتْهنّ الشعر ، وقالت للغرِيض : هل عَمِلْتَ فيه شيئاً ؟ قال : قد غَنّيتُهُ ابن أبي ربيعة ، قالت : فهاته ، فغنّاه الغريض ؛ فقالت سكينة : أحسنتَ واللَّه وأحسنَ ابن أبي ربيعة ، لولا أنّكَ سبقْتَ فغنّيته عُمَرَ قبْلَنا لأحْسَنّا جائزتكَ ، يا بُنانَةُ ، أعطِيه بكلِّ بيتٍ ألفَ درهم ، فأخرجتْ إليه بُنانةُ أربعة آلاف درهم فدفعتها إليه ، وقالت سُكينة : لو زادَنا عُمَرُ لَزِدْناك .
نسبة هذا الغناء :
ألْمِمْ بزينبَ إنّ البَيْنَ قد أفِدا * قَلّ الثّواءُ لَئِنْ كانَ الرّحيلُ غَدا
قد حَلَفَتْ ليلةَ الصَّوْرَيْن جاهدةً * وما على الحُرِّ « 1 » إلّاالصّبْرُ مُجْتَهِدا
لأختها ولأخرى من مناصِفِها « 2 » * لقد وَجَدْتُ به فوقَ الّذي وَجَدا
لَعَمْرُها ما أراني إن نوىً « 3 » نزحَت * وهكذا الحبُّ إلّامَيِّتاً كَمَدا « 4 »
عروضه من البسيط . الشعر لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لابن سُرَيج ، وله فيه لحنان :
أحدهما رَمَلٌ بالسّبابة في مجرى البِنْصَر عن إسحاق ، والآخر خفيفُ رَمِلٍ بالوُسْطى عن عمرو . وفيه لحنٌ للغَرِيض خفيفُ ثقيلٍ بالبِنْصَر عن الهِشاميّ وحمّاد ، وذكر عمرو : أنّه لمالك ، أوّله الرّابع ثمّ الأوّل ، ومن الناس مَنْ ينسب هذا إلى معبد ، وأوّله :
يا أُمّ طلحة إنّ البَيْنَ قد أفِدا
وذلك خطأ ، اللّحنُ الذي عَمِله مَعْبَد غير هذا هو :
يا أُمّ طلحة إنّ البَيْنَ قد أفِدا * قَلَّ الثّواءُ لئن كانَ الرّحيلُ غَدا
أمْسى العِراقيّ لا يدري إذا برَزَت * مَنْ ذا تَطَوّفَ بالأركانِ أو سَجَدا
هامش
( 1 ) - في الجزء الأوّل من الطبعة ص 105 : « وما على المرء إلّاالحلف . . . » .
( 2 ) - المناصف : جمع منصف ( كمنبر ومقعد ) وهو الخادم ، والأنثى بالهاء .
( 3 ) - النّوى هنا : الدّار وهي مؤنّثة . ونزحت : بعدت .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه في أعلام النّساء ، 2 / 207 - 208 ] .