إليه وتمنّيْنه ؛ فقالت سُكينة « 1 » : أنا لكُنّ به ، فبعثَتْ إليه رسولًا ووعدتهُ « 2 » الصّوْرَيْن « 3 » لليلةٍ سمّتها ، فوافاها « 4 » على رواحله « 5 » ومعه الغَرِيض « 5 » ، فحدّثهنّ حتّى وافى « 6 » الفجر وحان انصرافهُنّ ، فقال لهنّ : إنِّي واللَّه لمشتاق « 7 » إلى زيارة قبر النّبيّ ( ص ) والصّلاة في مسجده ، ولكن لا أخْلِطُ بزيارتكّن شيئاً « 8 » ، ثمّ انصرف إلى مكّة وقال :
ألْمِمْ بزينبَ إنّ البَيْنَ قد أفدا « 9 » * قلَّ الثّواءُ لَئِنْ كان الرّحيلُ غَدا « 10 »
قال : وانصرف عمر بالغَرِيض معه ، فلمّا كان بمكّة قال عمر : يا غَرِيض ، إنِّي أريد أن أخبرك بشيء يتعجّل لك نفعُهُ ويبقى لكَ ذكرهُ ، فهل لكَ فيه ؟ قال : افعلْ من ذلك ما شئتَ وما أنتَ أهلُه ، قال : إنِّي قد قلتُ في هذه اللّيلة التي كنّا فيها شعراً ، فامضِ به إلى النِّسْوَةِ فأنْشِدْهُنّ ذلك وأخْبِرْهُنّ أنِّي وَجّهْتُ بكَ فيه قاصداً « 11 » ؛ قال : نعم ، فحملَ الغرِيضُ الشّعرَ ورجعَ إلى المدينة فقصد سُكَينة وقال لها : جُعِلْتُ فِداكِ يا سيِّدتي ومولاتي ، إنّ أبا الخطّاب - أبقاهُ اللَّه - وجّهني إليك قاصداً ، قالت : أوَ لَيْسَ في خيرٍ وسرور تركته ؟ قال :
نعم ؛ قالت : وفيمَ وجّهك أبو الخطّاب حَفِظهُ اللَّه ؟ قال : جعلتُ فداك ، إنّ ابن أبي ربيعة حمّلني شعراً وأمرني أن أُنشِدَكِ إيّاه ؛ قالت : فهاتِه ، قال فأنشدها : [ . . . ثمّ ذكر البيت ] .
هامش
( 1 ) - [ ليست منسوبة ]
( 2 ) - [ الأغاني ص 106 : أن يُوافيّ ]
( 3 ) - الصّوران : موضع بالمدينة بالبقيع
( 4 ) - [ الأغاني ص 106 : فوافاهنّ ]
( 5 - 5 ) [ لم يرد في الأغاني ص 106 ]
( 6 ) - [ الأغاني ص 106 : طلع ]
( 7 ) - [ الأغاني ص 106 : إنِّي لمحتاج ]
( 8 ) - كذا في أغلب الأصول . وفي ط : « زيارتكنّ بشيء »
( 9 ) - أفدَ كفَرَحَ : دنا وحضر ، و [ إلى هنا حكاه في الأغاني ج 1 ص 106 - 107 ]
( 10 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في حديث الشّهر ، / 23 ، وأضاف فيه : وليس كما قال الدّكتور زكيّ مبارك أنّه قال : قال سكينة والدّموع ذوارف . . . ]
( 11 ) - في ط : « عامداً »