بالخلافة وهو ابن بنت نبيّكم ، يا يزيد ! أما سمعت قوله تعالى : « ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على اللَّه يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللَّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخور » ، فغضب يزيد ( لعنه اللَّه ) وقال : يا غلام ! كأ نّك تعرّض بنا ، وأمر بضرب عنقه ، فبكى عليّ عليه السلام وقال :
أناديك يا جدّاه يا خير مُرسلٍ * حبيبك مقتولٌ ونسلك ضايعُ
وآلك أمسوا كالإماء بذلّةٍ * تُشاع لهم بين الأنام فجايعُ
يروّعهم بالسّبّ من لا يروعهُ * سبابٌ ولا راع النّبيِّين رايعُ
ودايعُ أملاك وأفلاك أصبحوا * لجور يزيد بن الدّعي ودايعُ
فليتَكَ يا جدّاه تنظر حالنا * نُسامُ ونُشرى كالإماء نُبايعُ
قال : فتصارخن النّساء وبكين حوله ، وقالت امّ كلثوم عليها السلام : يا يزيد ! لقد أرويت الأرض من دمائنا ولم يبق غير هذا الصّبيّ ، وتعلّقت به النّساء جميعاً وهنّ يندبن : وا قلّة رجالاه ، تُقتل الأكابر من رجالنا ، وتأسر النّساء منّا ولا ترفع سيفك عن الأصاغر ، وا غوثاه ثمّ وا غوثاه ، يا جبّار السّماء ، ويا باسط البطحاء ، فخشى يزيد ( لعنه اللَّه ) أن تأخذ النّاس الشّفقة عليهم ، فتشُقّ الفتنة عنده لأجل ضجيج النّساء والأطفال ، والنّاس كالجراد حوله ينظرون إلى هذا الأمر الفضيع ، ووقع الخوف والرّعب في قلب يزيد ( لعنه اللَّه ) ، فعفا عنه .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 130 - 133 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 103 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 163
ثمّ أقبل يزيد لعنه اللَّه على عليّ بن الحسين عليهما السلام وقال : يا غلام ! أنت الّذي أراد أبوك خلافتي وملكي ، والحمد للَّهالّذي سفك دمه . فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : يا يزيد ! من كان أحقّ بالخلافة من أبي وهو ابن بنت نبيّكم ، ولكن جرت الأشياء بتقدير اللَّه عزّ وجلّ ، أما سمعت قول اللَّه تعالى : « ما أصابَ من مصيبةٍ في الأرض . . . » إلى قوله تعالى : « . . . واللَّهُ لا يحبّ كلّ مختالٍ فخور » .