دعوها تودّع أهلها ورجالها * فدون لقا المحبوب خابت ظنونها
فضرب سياط القوم ألّم جنبها * وإن هي نادت جدّها يلطمونها
وإن هي قالت : يا رجالي أينكم ؟ * فمن شعرها يا جبرتي تسحبونها
تنوح وما تشفي النّياحة ثاكلا * إذا لم تجد في نوحها من يعينها
تروم دنواً من أخيها وتبتغي * تودّعه أعداؤها يمنعونها
وتلتمس النّظّار أن يفرجوا لها * فلا يستحوا منها ولا يرحمونها
فتهجم على المذبوح تبغي تشمّه * إذا ما دنت من قربه يدفعونها
رقيّة قومي واستري رأس زينب * يعزّ على آبائها ينظرونها
ويا ويح قلبي من يداوى جروحها * ومن يغسل الدّم الّذي في متونها
ومن ذا يسليها ويجلي همومها * وهيهات بعد اليوم تغمض عيونها
وقد زاد أحزاني بكا النّوق حولها * أتبكي عليها أم تبكي جنينها
قال الرّاوي ( 4 * ) : ثمّ أنّها لثمته لثمات متتابعة ، ثمّ أجلسته ورفعته في حضنها ، وجعلت فمها على نحره الشّريف ونادت :
« يا أخي « 1 » لو أنّي خيّرت بين المقام عندك وأنّ السّباع تأكل من لحمي ، وبين الرّواح عنك ، لتخيّرت المقام معك « 1 » ، فها أنا راحلة عنك غير جافية لك ، وهذه نياق الرّحيل تتجاذب بنا على المسير ، قد أتونا بها مهزولة ، لا محامل « 2 » ولا هي مرحولة ، وناقتي يا أخي مع هزلها صعبة الانقياد ، فلا أدري إلى أين يريدون بنا أهل العناد ، فاقرأ جدّي رسول اللَّه ، وجدّي عليّ المرتضى ، وامِّي الزّهراء عنِّي السّلام ، وقل لهم : أختي شاكية إليكم حالها ، وقد خرّموا أذنيها وفصلوا خلخالها » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ بطل العلقمي : لو خيّروني بين المقام عندك أو الرّحيل عنك ، لاخترت المقام ، لو أنّ السّباعتأكل لحمي ]
( 2 ) - [ بطل العلقمي : موطئة ]