عطشت فمَن يروي ظمأي ؟ يا أبتاه ، نهبوا قرطي وردائي « 4 » ، يا أبتاه ، انظر إلى رؤوسنا المكشوفة ، إلى أكبادنا الملهوفة ، إلى عمّتي المضروبة ، وإلى امِّي المسحوبة » .
قال : فذرفت عند ندبها العيون ، « 1 » وسالت عند سجعها الجفون « 1 » ، فأتاهم زجر اللّعين وقال : الأمير نادى مناديه بالرّحيل فهلّموا واركبوا ، فأتت البنت إلى السّائق اللّعين ، فوقفت بين يديه وقالت : يا هذا ، سألتك باللَّه وبجدّي رسول اللَّه ، أنتم اليوم مقيمون أم راحلون ؟ قال : بل راحلون ، قالت : يا هذا ، إذا عزمتم على الرّحيل سيروا بهذه النّسوة واتركوني عند والدي ، فإنِّي صغيرة السّنّ ولا أستطيع الرّكوب ، « 1 » فاعملوا معي المعروف « 1 » ، واتركوني عند والدي أبكي عليه « 1 » بدمع مذروف ، وقلب ملهوف ، وأستأنس به « 1 » ، فإذا متّ عنده سقط عنكم ذمامي ودمي .
فدفعها عنه وأبعدها عنه ، فلاذت بأبيها سيِّد الشّهداء ( روحي له الفداء ) واستجارت به « 1 » وقبضت زنده « 1 » ، وأتى إليها وجذبها من عند أبيها ، فقالت له : يا هذا ، إنّ لي أخاً صغيراً « 1 » قتلته بنو اميّة « 1 » ، فدعني « 2 » أزوره ، وأتودّع منه كافأك اللَّه تعالى « 2 » ، فأمهلها السّائق « 3 » ، فتخطّت خطوات قليلة ، لأنّه كان قريباً من أبيه ، فلمّا وقعت عيناها عليه ، تحسّرت ، « 4 » وأنشأت تقول :
قفوا ساعة بالنّوق لا تركبونها * وريضوا لمن بالطّفّ خابت ظنونها
أحادى مطاياهم توقّف هنيئة * أودّع نفسي ثمّ أقضي شؤونها
أودّع صغاراً بالطّفوف تذبّحوا * أشمّ ثناياهم وألثم عيونها
وألثم أكفّاً قطّعتها يد العدى * فما ضرّهم لو أنّهم يدفنونها
وأصبغ أرداني وشعري ومفرقي * بدم رجال بالظّبا ينحرونها
أراهم نياماً والتّراب وسادهم * عليهم طيور القفر طال أنينها
فباللَّه ريضوا أوقفوا العيس ساعة * ولا تمنعوا زينبْ ولا تضربونها
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ]
( 2 - 2 ) [ بطل العلقمي : أودّعه ]
( 3 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ]
( 4 ) ( - 4 * ) [ لم يرد في بطل العلقمي ]