تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
المشتكى في قوم أراقوا دمي ومنعوني شرب الماء ، ثمّ إنّه عليه السلام همّ ليشرب ثانياً ، فنادى عمر بن سعد لعنه اللَّه : وحقّ بيعة يزيد بن معاوية لئن شرب الحسين عليه السلام من الماء ليفنيكم عن آخركم ، فنادى خولى بن يزيد الأصبحيّ : يا حسين ! الحق خيم الحرم فقد احترقت بالنّار وأنت حيّ ، فنفض الماء من يده ورجع إلى الخيم ، فوجدها سالمة ، فعلم أنّها مكيدة وحيلة منهم لعنهم اللَّه . قال : فتبادرن إليه النّساء والأطفال قاصدين الماء ، فلمّا رأينه مخضّباً بدم الجراح ، صحن ولطمن وجوههنّ ، وقامت الضّجّة بينهنّ ، فقال لهم الحسين عليه السلام : مهلًا ، فإنّ البكاء أمامكنّ . وفي المعدن : فنادى في تلك الحالة : يا زينب ، يا امّ كلثوم ، يا سكينة ، يا رقيّة ، يا فاطمة : عليكنّ منِّي السّلام ، فأقبلت زينب فقالت : يا أخي ! أيقنت بالقتل ؟ فقال عليه السلام : كيف لا أيقن وليس لي مُعين ولا نصير . فقالت : يا أخي ! ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال : هيهات ! لو تركت ما ألقيت نفسي في المهلكة ، وكأ نّكم غير بعيد كالعبيد يسوقونكم أمام الرّكاب ، ويسومونكم سوء العذاب . فلمّا سمعت زينب بذلك بكت وجرى الدّمع من عينيه وعينيها ، ونادت : وا وحدتاه ، وا قلّة ناصراه ، وا سوء منقلباه ، وا شؤم صباحاه ، فشقّت ثوبها ونشرت شعرها ولطمت على وجهها ، للَّه‌درّ الشّاعر حيث قال :
فأتته زينب مذ وعت ما قاله * حسرى القناع وذيلها مجرور تدعوه يا خلف الّذين مضوا ويا * فلكي إذا طمّ البلا والسّور لِمَ ذا الوداعِ أهل تيقّنت الفنا * ما الرّأي فيّ وما لديّ خفير فأجابها قلّ الفدا كثر العدا * قصر المدا وسبيلنا محصور دافعت عنكم ما استطعت فلم يفد * والصّحب ذا شلوٌ وذاك عفير قالت فوعّظهم وحذّرهم فقال * قلت فما أفاد الوعظ والتّحذير ولكم دعوت القوم كفّوا عن قتالي * واتركوني في الشِّعاب أسير
وذكرت ما فجر الصّخور فلم يكن * إلّا قلوبهم هناك صخور