الطّريحي ، المنتخب ، / 452 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 336 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 408 ؛ القمّي ، نفس المهموم ، / 346 ؛ مثله المجلسي ، البحار ، 45 / 47 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 289 - 290 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 204 ؛ بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 434 ؛ الميانجي ، العيون ، / 174 - 175
قال : ثمّ نادى عليه السلام : يا أمّ كلثوم ، ويا زينب ، ويا سكينة ويا رقيّة ويا عاتكة ويا صفيّة : عليكنّ منِّي السّلام ، فهذا آخر الاجتماع وقد قرب منكم الافتجاع ، فصاحت أمّ كلثوم : يا أخي ، كأنّك استسلمت للموت ، فقال لها الحسين عليه السلام : يا أختاه ، فكيف لا يستسلم مَنْ لا ناصر له ولا معين ، فقالت : يا أخي ، ردّنا إلى حرم جدّنا ، فقال لها عليه السلام : يا أختاه ، هيهات هيهات لو ترك القطا لنام ، فرفعت سكينة صوتها بالبكاء والنّحيب فضمّها الحسين عليه السلام إلى صدره الشّريف وقبّلها ومسح دموعها بكمِّه ، وقال :
سيطولُ بعدي [ ثمّ ذُكرت الأبيات كما ذكرناها في المناقب ]
. مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 84
وقال في البحار : قال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف عن الجلوديّ أنّ الحسين عليه السلام حمل على الأعور السّلمي وعمرو بن الحجّاج الزّبيدي ، وكانا في أربعة آلاف رجل على الشّريعة ، ففرّقهم وأقحم الفرس على الفرات ، فلمّا ولغ الفرس برأسه ليشرب ، قال عليه السلام :
أنت عطشان وأنا عطشان ، واللَّه لا ذقت الماء حتّى تشرب ، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأ نّه فهم الكلام ، فقال الحسين عليه السلام : اشرب فأنا أشرب ، فمدّ الحسين عليه السلام يده ، فغرف من الماء ، فقال فارس : يا عبداللَّه ! تتلذّذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك ، فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة ، وللَّه درّ القائل :
ويل الفرات أباد اللَّه غامره * وردّ وارده بالرّغم ظمآنا
لم يطف حرّ غليل السّبط بارده * حتّى قضى في سبيل اللَّه عطشانا
وفي نقل آخر : أنّ الحسين عليه السلام لمّا همّ ليشرب ، رماه الحصين بن نمير لعنه اللَّه بسهم ، فوقع في فخذه ، فنزع السّهم وتلقّى الدّم بيده ، ورمى به نحو السّماء وقال : يا ربّ ! إليك