كان مصدرها الزّبير بن بكّار وابن أخيه مصعب ، والهيثم بن عديّ ، وأضرابهم ممّن هو شانئ لهذا البيت الطّاهر أو مستأجر لسياسة الوقت . وإنّ تاريخ حياة السّيّدة سكينة ممّا نطق به أقوام أخذهم الحنق على حملة الوحي وسادات الامّة ، كما لوّثوا ساحة غيرها من رجالات هذا البيت الرّفيع وخفراته ، بعد أن أعوزتهم الوسائل إلى الطّعن في قدس الأئمّة الطّاهرين ، فطفقوا يحطّون من كرامة أبنائهم وذوي قراباتهم من أمثال هذه النّواحي ، وهم لا يعلمون أنّ المستقبل الكشّاف سيوقف أرباب البحث على نواياهم السّيِّئة ودحر ما افتعلوه ؛ فإنّ للحقّ أنصاراً ، ولا بدّ للباغي من مصرع .
وقد عرفت فيما تقدّم أنّ سكينة الّتي تجتمع مع عمر بن ربيعة في محفل الغناء هي ابنة خالد بن مصعب بن الزّبير ، ومنه تعرف كيف زحزح آل الزّبير هذه الشّناعة عن ابنتهم ، وألصقوها بمن شابهتها في الاسم ، فراجت هذه الأكذوبة حتّى على من زعم أنّه محص الحقائق ، وأخذت به الثّقافة إلى حدّ بعيد ، وفي الحقيقة لا يعرف من أين تؤكَل الكتف ؟
ولعلّ هذا البيان الضّافي لم يدع للقارئ مندوحة عن الإذعان بأنّ المصونة الطّاهرة هي تلك البريئة من كلّ شين وعار ، والرّضيّة المخفورة تحت خباء النّبوّة وبين سرادق الإمامة ، يكتنفها الشّرف ، ويحفّ بها الصّون من جميع نواحيها ، ولم تبرح ترفل في مطارف من الحصافة قشيبة ، ولها أشواطها البعيدة في مستوى الآداب الأحمديّة تزيّنها العفّة والحياء ، وتجلّلها الرّزانة والوقار ، ويزدان بذكرها المدح والثّناء ، وإن كان لأرباب الأهواء والمطامع حول حياتها جلبة وتركاض ، فدعهم يخوضوا ويلعبوا ويلههم الأمل الخائب ، والأمنية المخفقة ، والظّنّ المكديّ .
وإنّ كلمة الحسين في حقّها : « أمّا سكينة فغالب عليها الاستغراق مع اللَّه تعالى » .
نتشوّف منها منزلة كبرى في اليقين والتجرّد عن هذه العوارض الدّنيويّة الفانية .
إنّ هذه الجلبة بسرد هاتيك القصص الخرافيّة ، كما غرّت أبا الفرج ، اغترّ بها من جاء بعده من المؤرّخين ، فنشروا فضائح في حقّ السّيّدة البريئة ، سوّدوا بها صفحة التّاريخ ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 211
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢١١