تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من مواقف أئمّة الهدى من الإصلاح والتّهذيب ، وخضوع من دونهم من ذوي قراباتهم إلّا أفراداً أخرجهم النّصّ الصّريح : إنّ السّيّدة سكينة لم تكن متروكة سدىً ترتكب الشّنع وتقتحم المخاريق ، وإنّما كانت بمرصد من أخيها زين العابدين ، وابنه الباقر والصّادق ، وبعين رعايتهم لها . وهب أنّ الخلافة الصّوريّة ، والسّلطة العامّة كانت مبتزّة منهم ، لكن لم تبتزّ منهم القدرة على نسائهم وعائلتهم ؛ كيف وكلّ من سوقة النّاس يقدر على من تحت حيطته من أهل بيته فيكبحهم عمّا يحطّ بكرامته أو لا يراه من صالحهم لجهات أخرى . فهل من المعقول أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام يدع أخته الكريمة عليه في حيث تنيخ فيه الضّعة والصّغار وهو القائل لأبي خالد الكابليّ حين دخل عليه ورأى الباب مفتوحاً فتعجّب من ذلك : [ لأنّ أبواب الأئمّة عليهم السلام تصفق أبداً ] . لا تعجب ، إنّ الخادمة خرجت من الدّار ، ولا علم لها بفتح الباب ، ولا يجوز لبنات رسول اللَّه أن يخرجن فيصفقن الباب « 1 » . أمِنَ المعقول أنّه لا يجوز لهنّ ردّ الباب ، وليس فيه إلّاالخروج إلى مظنّة رؤية الأجنبيّ لهنّ من وراء الأزر والأخمرة ، ويكون من الجائز لهنّ التّبرّج إلى الأجانب ، والمحادثة معهم ، والخوض في مجاملاتهم ، خصوصاً ما تمنع منه الشّريعة ، وهو سماع الغناء وعقد المجالس للمغنّين ؟ ! ثمّ ما بال الإمام الباقر عليه السلام يذر عمّته السّيّدة بين تلك المخازي ؟ وما بال الاباة الهاشميّون يغضّون الطّرف عمّا هنالك من بواعث العيب والنّقص ، فإلى من يدّخرون الإصلاح وهم يتركون عقائل بيتهم ، وإلى أيّ زمن يرجئونه إن أخّروه عن أيّام حياتهم في خفراتهم ؟ ! وهذه جبلّة فطر اللَّه عليها الأمم جمعاء ، فضلًا عمّن قيّضهم المولى سبحانه لهداية
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز ، ج 4 ، ص 408 - 409 ، حديث 86