البشر ، وإرشادهم إلى ما هو الأصلح . وقد كان في الامّة العربيّة من لا يرضخ لمنافيات الغيرة والشّهامة ، وإن بلغوا في القساوة كلّ مبلغ ، حتّى كان من أمرهم أن وأدوا البنات كيلا يلحقهم بسببهنّ العار ، وكانوا لا يزوّجون المرأة من الرّجل إذا شبّب بها « 1 » .
ولمّا شبّب عبداللَّه بن مصعب ، المعروف بعائذ الكلب ، بامرأة من بني نصر بن دهمان وكان اسمها « جمل » عمد إليها إخوتها فقتلوها غيرة منهم « 2 » .
ولمّا بلغ الحجّاج الثّقفيّ أنّ محمّد بن عبداللَّه النّميريّ شبّب بأخته زينب ، أسمعه السّباب المقذع ولم يتركه حتّى كتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك « 3 » .
ولمّا شبّب وضّاح بامرأة الوليد قتله « 4 » .
وشبّب الهذليّ بابنة جندل بن معبد من بني الجسّاس ، فساء ذلك أباها فعدا عليه وقتله ، ثمّ أحرقه « 5 » .
وكان ابن رهيمة يشبّب بزينب بنت عكرمة بن عبدالرّحمان بن الحارث بن هشام ، فاستعدى عليه أخوها هشام بن عبد الملك ، فأمر بضربه خمسمائة سوط ، وأباح دمه إن وجد يفعل مثل ذلك .
وغضب يزيد بن معاوية على عبدالرّحمان بن حسّان لما شبّب بأخته رملة بنت معاوية واستعدى عليه أباه معاوية بن أبي سفيان « 6 » .
واشترى ابن معبد « سحيم » الشّاعر ، فلمّا شبّب سحيم بابنته عميرة وشهرها ، عدا
هامش
( 1 ) - شرح أمالي القالي للبكري ، ج 2 ، ص 659
( 2 ) - المصدر
( 3 ) - شرح أمالي القالي ، ج 2 ، ص 658
( 4 ) - آداب اللّغة العربيّة لجرجي زيدان ، ج 1 ، ص 283
( 5 ) - شرح أمالي القالي ، ج 2 ، ص 721
( 6 ) - شرح أمالي القالي للبكري ، ج 2 ، ص 721