تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ابن معبد عليه ، فأحرقه بالنّار « 1 » . وفي هذه الشّواهد مقنع للتّعريف بما جبلت عليه نفوس العرب من الغيرة والشّهامة ، فكيف بالهاشميّين منهم الّذين لم يرضخوا للدّنايا ، وترفّعوا عن كلّ ما يمسّ كرامتهم ، فتراهم ينكرون على من يتناول أعراض غيرهم فضلًا عن أعراضهم . فهذا الحسن بن زيد بن الحسن المثنّى بن الإمام السّبط الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه يوم كان والياً على المدينة أنّ ابن المولى الشّاعر يشبّب بحرم المسلمين ، فأغلظ القول له وتهدّده ولم يتركه حتّى حلف بالأيمان المغلّظة أنّه لم يقصد امرأة بعينها ، وإنّما عنى في شعره قوسه وسمّاها « ليلى » . ولقد أنكر الرّشيد على إسحاق الموصليّ لمّا غنّاه بشعر عمر بن أبي ربيعة ، وفيه لفظ سكينة ، ولم يتعيّن أنّها ابنة الحسين ، ولأجل المشابهة في الاسم قال له : لعن اللَّه الفاسق ولعنك معه ، ويحك ! أتغنّيني بأحاديث الفاسق في سكينة ؟ ألا تتحفّظ في غنائك وتدري ما يخرج من رأسك ؟ ! فهل ، والحالة هذه ترى الهاشميّين الّذين هم في المدينة يغضّون الطّرف عمّا تفعله خفرة من نسائهم من المخاريق والشّنع ؟ وإذا لم يسعهم ذلك معها ، فهلّا يسعهم أن يوصدوا الأبواب دون من يريد الاجتماع معها من شعراء ومغنّين ، مع أنّه لم يكن لهؤلاء أنصار يخاف منهم سوى العاقبة ؟ ثمّ هل يعذر إمام ، قيّضه اللَّه تعالى لتأديب البشر عامّة ، وتحت سيطرته من لم يتأدّب بآداب الشّريعة الّذي قيّض لإحيائها ، وهو ومن جرى مجراه من أئمّة الهدى ، يوصون شيعتهم بمنع المرأة عن الابتذال ومزاولة الرّجال . والّذي يهوّن الخطب أنّ أحاديث أبا الفرج لا قيمة لها في حقّ السّيّدة الزّكيّة ، بعد أن
هامش
( 1 ) - شرح أمالي القالي للبكري ، ج 2 ، ص 721