عائشة ، فيقول متعجّباً منه : يؤتي اللَّه الحكمة من يشاء « 1 » . وكان ابن سريج يغنّي له ، فقيل له : من هذا ؟ قال : هذا الّذي أوتي الحكم صبيّاً « 2 » . ولم ينكر أبو منصور البغداديّ سماعه الغناء « 3 » المحرّم في الكتاب والسّنّة وإجماع الشّيعة وأهل البيت ، ولم يخف هذا الحكم على الشّعبيّ ولكن « مَنْ يُضلِلِ اللَّه فلا هادي له » « 4 » ، « وليحملنّ أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم وليسألنّ يوم القيامة عمّا كانوا يفترون » « 5 » .
ولذلك تراه معرضاً عن الولاء لأمير المؤمنين وأبنائه المعصومين : يحدّث ابن مطرف الكنانيّ بسنده عن إسماعيل بن أبي خالد ، أنّه سمع الشّعبيّ يحلف باللَّه ويقول : دخل عليّ ابن أبي طالب حفرته ولم يحفظ القرآن « 6 » .
وتقزّز ابن فارس من هذه الجرأة على باب مدينة علم الرّسول ، فقال : هذا كلام شنيع جدّاً فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلّاأعلم بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل « 7 » .
هذا حال الشّعبيّ مع أمير المؤمنين الّذي لم يختلف اثنان في معرفته بنزول القرآن وتأويله ، وفيمن نزلت . كما أنّ الأحاديث كثيرة في جمعه القرآن بعد وفاة النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فكيف حاله مع غيره من أهل البيت رجالًا ونساء ؟ ! فحقّ له إذا تحدّث بما شاء له الهوى .
نظرة إجمالية :
علمنا من شتّى النّواحي ، مستنبطين من مدوّنات التّاريخ وجوامع الحديث ، وممّا عرفناه
هامش
( 1 ) - الأغاني ، ج 1 ، ص 121 ، ج 2 ، ص 71
( 2 ) - الأغاني ، ج 1 ، ص 251 ( ط دار إحياء التّراث العربي )
( 3 ) - نيل الأوطار للشّوكاني ، ج 8 ، ص 82 - 83
( 4 ) - سورة الأعراف ، آية 186
( 5 ) - سورة العنكبوت ، آية 13
( 6 ) - القرطين ، ج 1 ، ص 158
( 7 ) - الصّاحبي في فقه اللّغة ، ص 170