فأجهش بالبكاء ، وحلف باللَّه أنّه نظّمها في ليلته وما سمعها منه أحد « 1 » .
ومن يقرأ قصّة زواج مصعب من سكينة في عيون الأخبار لابن قتيبة ، ج « 1 » ، ص 258 ، يتجلّى له أنّها من الخيالات ، وهو ، وإن أثبتها مرسلة ، إلّاأ نّها لا تَعْدُو . والزّبير ابن بكّار وابن أخيه مصعب ، وثالثهم عروة بن الزّبير ، لأنّ أبا الفرج في الأغاني أسندها إليهم .
وأغرب منه ما يرويه أبو منصور البغداديّ ، عن المداينيّ ، عن مجالد ، عن الشّعبيّ أنّ سكينة نشزت على زوجها عبداللَّه بن عثمان بن حزام ، فشكتها امّه رملة بنت الزّبير بن العوّام إلى عبد الملك « 2 » .
وليته نظر قبل أن يسجّل هذه الفرية في نصِّ ابن معين ويحيى بن سعيد وغيرهم من علماء الرّجال ، عمّا ذكروه في حقّ ( مجالد ) ، فيعرف توقّفهم عن رواية أحاديثه ، وإعراضهم عن جميع مرويّاته ، ثمّ يعطف النّظرة إلى الشّعبيّ ويدرس أحواله ، فعندها لا يبقى له ريب في سقوطه عن قبول الرّواية .
يتحدّث المؤرِّخون أنّ الشّعبيّ من صنايع الأمويّين يرتع في دنياهم ، ويسير على رغباتهم . تولّى المظالم بالكوفة من قبل بشر بن مروان أيّام ولايته من قبل عبد الملك « 3 » ، وتولّى القضاء بالكوفة من قبل عمر بن عبد العزيز « 4 » ؛ فهو مروانيّ النّزعة ، لا يتحرّج من كذبة ، ولا يتبرّم من خطل ، ولا يعرف حرمة الشّريعة المطهّرة ؛ فكان يسمع غناء ابن
هامش
( 1 ) - الأبيات مع القصّة في شذرات الذّهب لابن العماد الحنبلي ، ج 4 ، ص 247 ، حوادث سنة 574 ، ومعجم الأدباء لياقوت ، ج 11 ، ص 206 ، ووفيات الأعيان لابن خلّكان بترجمته ، ج 2 ، ص 364 رقم 258 حيص بيص ، وفي البداية لابن كثير ، ج 12 ، ص 301 ، توفّي ببغداد / 5 شعبان سنة 574 ودُفن بباب التّبن ، وليس له عقب
( 2 ) - بلاغات النّساء ، ص 146 ، طبع النّجف
( 3 ) - الأغاني ، 7 / 221 ( ط دار إحياء التّراث العربي )
( 4 ) - تاريخ الطّبريّ ، ج 6 ، ص 554 سنة 99