بيتي من لا أحبّ « 1 » . وكان مروان يهتزّ فرحاً بقتل الحسين لمّا شاهد الرّأس المقدّس أمام « ابن ميسون » وهو ينكته بقضيب خيزران ، فقال متشمّتاً :
يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين
شفيت نفسي من دم الحسين * أخذت ثاري وقضيت ديني « 2 »
فلم يمسكه الحياء من هذه المنكرات الّتي هي نصب عين السّجّاد عليّ بن الحسين ، وأندية أهل البيت تلهج بها ، فجاء بعياله إلى بيت الإمام زين العابدين يوم واقعة الحرّة فرقاً من بطش الجيش المتمرِّد ، فرأى من ابن ( النّبوّة والإمامة ) جاهاً عريضاً ، وخلقاً واسعاً ، وحلماً راجحاً ، كما يقتضيه عنصره الطّيّب الطّاهر ، وهذا بعد أن استجار بعبداللَّه ابن عمر بن الخطّاب ، فزبره وطرده عن بابه ، وقال : لا تحرقني بنارك « 3 » .
وإنِّي لأستطرف أبيات سعد بن محمّد الصّيفيّ المعروف بحيص بيص لعلاقتها بالموضوع وارتباطها به :
ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * ولمّا ملكتم سالَ بالدّمِ أبطح
وحلّلتم قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح
فحسبكم هذا التّفاوت بيننا * وكلّ إناءٍ بالّذي فيه ينضح
والقصّة في هذا ، إنّ نصر بن مجلى من أهل السّنّة رأى عليّ بن أبي طالب في المنام ، فقال له : إنّكم لمّا فتحتم مكّة ، قلتم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثمّ يتمّ على ولدك الحسين يوم الطّفّ ما تمّ ؟ فقال له : أما سمعت أبيات ابن الصّيفيّ في هذا ؟ قال : لا ، فقال : اسمعها منه . ولمّا استيقظ ، بادر إلى الحيص بيص فسأله عن الأبيات ، وحكى له الرّؤيا ،
هامش
( 1 ) - شرح الأخبار ، 3 / 127 - 129 ، الإرشاد ، 2 / 14 - 15 ، مناقب ابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 44 . [ راجع الجزء 12 من هذه الموسوعة : أولاد الإمام المجتبى عليهم السلام ، ص 120 - 121 ]
( 2 ) - انظر ما كتبناه في مقتل الحسين ، ص 426 ، طبعة ثانية
( 3 ) - تاريخ الطّبريّ ، ج 5 ، ص 485