تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فالإمام زين العابدين أجدر بالتّباعد عن مصاهرة من جرّع أباءه الغِصَص ، ونصبوا لهم الغوائل ، على أنّ أبا الفرج يحدّث أنّ مصعب بن الزّبير تزوّج منها وهو عامل أخيه بالبصرة « 1 » ، ولم يكن مسيطراً على الحجاز ليخاف السّجّاد عليه السلام سطوته ، ولم تكن الظّروف تساعد الزّبيريّين على أخذها اغتصاباً ، لأنّ العواطف كانت وقتئذ ثائرة على كلّ من يمسّ أهل البيت بسوء ، حتّى أنّ عبداللَّه بن الزّبير نفسه نصب الهتاف بظلامة السّبط الشّهيد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، شَرَكا يصطاد به البسطاء ، ولمّا حسب أنّه بلغ من الملك أمنيته ، ترك ذلك وتجرّأ على قدس المنقذ الأكبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فترك الصّلاة عليه عند ذكره أربعين جمعة ، ولمّا عوتب ، قال : إنّ له أهل بيت سوء إذا ذكرته إشرَأبّت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك ، فلا أحبّ أن أقرّ عيونهم « 2 » . وقبله معاوية بن أبي سفيان ، فقد تجرّأ على قدس الرّسول صلى الله عليه وآله لمّا سمع المؤذِّن يشهد بالرِّسالة ، فقال : للَّه‌أبوك . يا ابن عبداللَّه ، لقد كنت عالي الهمّة ، ما رضيت لنفسك إلّاأن تقرن اسمك مع اسم الرّبّ تعالى « 3 » ! وهذا الكلام منه يدلّنا على تشكيكه بالرّسالة ، مع أنّ الرّسول في الأحكام الشّرعيّة وغيرها « ما ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحى علّمه شديد القوى » « 4 » . والآذان من الأحكام المنزلة من إله العالمين . ومصعب بن الزّبير قُتل بالعراق سنة 71 ه قبل شهادة زين العابدين بأربع وعشرين
هامش
( 1 ) - الأغاني ، ج 16 ، ص 103 ( ط دار إحياء التّراث العربي ) ، 16 / 369 ( 2 ) - مقاتل الطّالبيّين ، في ترجمة يحيى بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، ص 397 ( ط المطبعة الحيدريّة الرضي - قم 1423 ) و ( ص 315 ط المطبعة الحيدريّة النّجف 1385 ه ق ) ، وشرح النّهج لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 127 - 129 ( 3 ) - شرح النّهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 101 ، والبحار ، ج 33 ، ص 202 ، ح 490 ( 4 ) - سورة النّجم ، آية / 3 و 4 و 5
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 203 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية