عديّ ، عن أشعب ، قال : تزوّج زيد بن عمرو بن عثمان بن عفّان سكينة ، وكان أبخل قرشيّ رأيته ، فخرج حاجّاً ، وخرجت معه سكينة ، فلم تدع أوزة ولا دجاجة ولا خبيصاً ولا فاكهة إلّاحملته ، وأعطتني مائة دينار [ وقالت : يا ابن امّ حميدة ، اخرج معنا ] فخرجت ومعنا طعام على خمسة أجمال ، فلمّا أتينا السّيالة نزلنا ، وأمرت بالطّعام أن يقدّم ، فلمّا جيء بالأطباق أقبل أغيلمة من الأنصار يُسلِّمون على زيد ، فلمّا رآهم قال : أوَّه ، خاصرتي ، بسم اللَّه ارفعوا الطّعام وهاتوا التِّرياق والماء الحارّ ، فأتي بهما ، فجعل يتوجّرهما « 1 » حتّى انصرفوا ، ودخلنا وقد هلكتُ جوعاً ، فلم آكل إلّاممّا اشتريته من السّوق ، فلمّا كان الغد أصبحت وبي من الجوع ما اللَّه به عليم ، ودعا بالطّعام فأتي به ، فأمر بإسخانه ، وجاءته مشيخة من قريش يُسلِّمون عليه ، فلمّا رآهم اعتلّ بالخاصرة ، ودعا بالتّرياق والماء الحارّ ، فتوجّرهما ورُفع الطّعام ، فلمّا ذهبوا أمر بالطّعام فأتي به وقد برد ، فقال لي : يا أشعب ! هل إلى إسخان هذا الدّجاج سبيل ؟ فقلت له : أخبرني عن دجاجك هذا . من آل فرعون هو يعرض على النّار غُدُوّاً وعشيّاً ؟ « 2 »
أخبرني أحمد بن عبيداللَّه بن عمّار قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، عن محمّد بن الحكم ، عن عوانة قال : « 3 » جاء قوم من أهل الكوفة يسلِّمون « 4 » على سكينة ، فقالت لهم :
اللَّه يعلم أنِّي أبغضكم ، قتلتم جدّي عليّاً ، وقتلتم أبي الحسين ، وأخي عليّاً ، وزوجي مُصعباً ، أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة ، « 2 » « 5 » فبأيّ وجه تلقونني ؟ « 3 » « 5 »
هامش
( 1 ) - يتوجّرهما : يبلعهما شيئاً بعد شيء ، أو شربهما تكارهاً
( 2 - 2 ) [ حكاه أبو الفرج في الأغاني ، 16 / 158 ]
( 3 - 3 ) [ حكاه عنه في الأعيان ، 3 / 492 ، وحكاه قريب بهذا المضمون في المعالي ، 2 / 215 ]
( 4 ) - [ الأعيان ، ليسلِّموا ]
( 5 - 5 ) [ الأعيان : ولكنّني أقول لها : إنّ أهل الكوفة شيعتكم ومحبّوكم وناشرو فضائلكم قديماً وحديثاً دون غيرهم . وفيه ما حاصله أنّه خرجت بها سلعة في أسفل عينها حتّى كبرت ثمّ اخذت وجهها وعينها فدعت بالطّبيب فسلخ الجلد وأخرج عروق السّلعة ، وكان شيء منها تحت الحدقة ، ثمّ ردّ الحدقة وهي مضطجعة لا تتحرّك ولا تئنّ ، وبرئت من ذلك ]